تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحار الأنوار — صفحة 16

مساهمون:

ص١٦
وينفذ في المنفذ الذي في عظم صلب يسمى " الحجري " ويحرك الهواء الذي هو داخل الاذن ويموجه كما يرى من دوائر الماء لما وقع فيه ، فيقع هناك على جلدة مفروشة على عصة مقعرة كمد الجلد الطبل ، فيحصل طنين يشعر بهيئته القوة السامعة للأصوات المودعة في تلك العصبة بتوسط ما هو وراءها من جوهر الروح . وذلك المنفذ كثير التعاريج والعطفات ، وعند نهايته تجويف يسمى بالجوفة ، والعصبة على حواليها وإنما جعل كذلك لتطول به مسافة ما ينفذه من قوة الصوت والرياح الحارة والباردة فينفذ فيه وهي مكسورة القوى فاترة . وحال تلك العصبة في السمع كحال الرطوبة الجليدية في الابصار ، ومحلها مثل محلها وكما أن جميع أجزاء العين خلقت إما خادمة للجليدية وإما وقاية لها كذلك جميع أجزاء الاذن خلقت خادمة لهذا العصب . وفائدة الصماخ فائدة الثقبة العنبية . والصدى إنما هو لانعطاف الهواء المصادم لجبل أو غيره من عالي أرض ، وهي كرمي حصاة في طاس مملوء ماء ، فيحصل منه دوائر متراجعة من المحيط إلى المركز . وقيل : إن لكل صوت صدى ، وفي البيوت إنما لم يقع الشعور لقرب المسافة ، فكأنهما يقعان في زمان واحد ، ولهذا يسمع صوت المغنى في البيوت أقوى مما في الصحراء . وأما الانف فهو مخلوق من العظم والغضروف ما خلا العضلات المحركة . وبيان هيئة أن له عظمين هما كالمثلثين تلتقي زاويتاهما من فوق وقاعدتاهما تتماسان عند زاوية وتتفارقان بزاويتين ، وعلى طرفيهما السافلين غضروفان لينان ، وفيما بينهما على طول الدرز غضروف حده الأعلى أصلب من الأسفل ، ومجراه إذا علا انقسم قسمين يفضي أحدهما إلى أقصى الفم ، وبه يكون استنشاق الهواء إلى الرئة والتنفس الجاري على العادة ، لا الكائن بالفم ، ويمر الآخر صاعدا حتى ينتهي إلى العظم الشبيه بالمصفي الموضوع في وجه زائدتي الدماغ المشبهتين بحملتي الثدي ، وبه يكون تنفض ( 1 ) الفضول من الدماغ واستنشاق الهواء إليه والتنفس . وبالزائدتين حس الشم ، إذا هما محل القوة الشامة للروائح بتوسط الهواء المنفعل بها ، ومحليتهما
هامش
( 1 ) أي استخراجها ، وفى بعض النسخ " نفض " .