فيها أوفق وأليق .
قال الموفق البغدادي : الحجامة تنقي سطح البدن أكثر من الفصد ، والفصد لأعماق
البدن والحجامة للصبيان وفي البلاد الحارة أولى من الفصد ، وآمن غائلة ، وقد يغني
عن كثير من الأودية ، ولهذا وردت الأحاديث بذكرها دون الفصد ، لان العرب غالبا
ما كانت تعرف إلا الحجامة .
وقال صحاب الهداية : التحقيق في أمر الفصد والحجامة أنهما يختلفان باختلاف
الزمان والمكان والمزاج ، فالحجامة في الأزمان الحارة والأمكنة الحارة والأبدان
الحارة التي دم أصحابها في غاية النضج أنفع ، والفصد بالعكس ، ولهذا كانت الحجامة
أنفع للصبيان ، ولمن لا يقوى على الفصد .
والثالثة : ظهر من الأخبار المتقدمة رجحان الحجامة يوم الخميس والأحد
بلا معارض ، وأكثر الاخبار تدل على رجحانه في يوم الثلاثاء لا سيما إذا صادف بعض
الأيام المخصوصة من الشهور العربية أو الرومية ، ويعارضه بعض الأخبار . ويظهر
من أكثر الاخبار رجحان الحجامة يوم الاثنين ، ويعارضه ما مر من شؤمه مطلقا في
أخبار كثيرة ، وتوهم التقية لتبرك المخالفين به في أكثر الأمور . وأما الأربعاء فأكثر
الاخبار تدل على مرجوحية الحجامة فيها ، ويعارضها بعض الأخبار ، ويمكن
حملها على الضرورة . والسبت أيضا الاخبار فيه متعارضة ، ولعل الرجحان أقوى .
وكذا الجمعة ، ولعل المنع فيه أقوى . ثم جميع ذلك إنما هو مع عدم الضرورة ، فأما
معها يجوز ( 1 ) في أي وقت كان لا سيما إذا قرأ آية الكرسي .
وهل الفصد حكمه حكم الحجامة ؟ يحتمل ذلك ، لكن الظاهر الاختصاص
بالفصد .
وقال الشهيد - رحمه الله - في الدروس : يستحب الحجامة في الرأس ، فإن
فيها شفاء من كل داء ، وتكره الحجامة في الأربعاء والسبت خوفا من الوضح ، إلا
أن يتبيغ به الدم أي يهيج ، فيحتجم متى شاء ويقرأ آية الكرسي ويستخير الله ويصلي
هامش
( 1 ) فيجوز ( ظ ) .