تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحار الأنوار — صفحة 137

مساهمون:

ص١٣٧
وقد جاء في أحاديث كثيرة النهي عن الكي ، فقيل : إنما نهي عنه من أجل أنهم كانوا يعظمون أمره ويرون أنه يحسم الداء ، وإذا لم يكو العضو عطب وبطل . فنهاهم إذا كان على هذا الوجه ، وأباحه إذا جعل سببا للشفاء لا علة له ، فإن الله تعالى هو الذي يبرئه ويشفيه لا الكي والدواء ، وهذا أمر تكثر فيه شكوك الناس ، يقولون : لو شرب الدواء لم يمت ، ولو أقام ببلده لم يقتل ، وقيل : يحتمل أن يكون نهيه عن الكي إذا استعمل على سبيل الاحتراز من حدوث المرض وقبل الحاجة إليه ، وذلك مكروه ، وإنما أبيح للتداوي والعلاج عند الحاجة ، ويجوز أن يكون النهي عنه من قبيل التوكل ، كقوله " هم الذين لا يسترقون ولا يكتوون وعلى ربهم يتوكلون " والتوكل درجة أخرى غير الجواز ، والله أعلم . الثانية : روى الخطابي أيضا عن جابر بن عبد الله قال : سمعت النبي صلى الله عليه وآله يقول : إن كان في شئ من أدويتكم خير ففي شرطة حجم أو شربة عسل أو لذعة بنار توافق الداء وما أحب أن أكتوي . ثم قال : الطب على نوعين : الطب القياسي ، وهو طب اليونانيين الذي يستعمله أكثر الناس في أوسط بلدان أقاليم الأرض ، وطب العرب والهند ، وهو الطب التجاربي . وإذا تأملت أكثر ما يصفه النبي صلى الله عليه وآله من الدواء إنما هو على مذهب العرب إلا ما خص به من العلم النبوي الذي طريقه الوحي ، فإن ذلك فوق كل ما يدركه الأطباء أو يحيط به حكمة الحكماء والألباء ، وقد يكون بعض تلك الأشفية من ناحية التبرك بدعائه وتعويذة ونفثه ، وكل ما قاله من ذلك وفعل صواب ، وحسن جميل ، يعصمه الله أن يقول إلا صدقا وأن يفعل إلا حقا - انتهى - . وقد أومأنا إلى علة تخصيص الحجامة في أكثر الاخبار بالذكر وعدم التعرض للفصد فيها ، لكون الحجامة في تلك البلاد أنفع وأنجح من الفصد ، وإنما ذكر الفصد في بعض الأخبار عن بعضهم عليهم السلام بعد تحولهم عن بلاد الحجاز إلى البلاد التي الفصد