كيموسا ، وابتداء هذا الهضم في الماساريقا . وثالثها في العروق ، وابتداؤه من حين صعود
الخلط في العرق العظيم الطالع من حدبة الكبد . ورابعها في الأعضاء وابتداؤه من
حين ما ترشح الدم من فوهات العروق .
وأما إلى الدافعة فلانه ليس غذاء يصير بتمامه جزءا من المغتذي ، بل يفضل منه
ما يضيق المكان ، ويمنع ما يرد من الغذاء عن الوصول إلى الأعضاء ، ويوجب ثقل
البدن ، بل يفسد ويفسد ، فلا بد من قوة تدفع تلك الفضلات . ووجودها ظاهر عند
الحس في حال التبرز والقئ وإراقة البول .
وقد تتضاعف هذه القوى لبعض الأعضاء كما للمعدة ، فإن فيها الجاذبة والماسكة
والهاضمة والدافعة بالنسبة إلى غذاء جميع البدن ، وفيها أيضا هذه القوى بالنسبة إلى
ما تغتدي ( 1 ) به خاصة .
ثم اعلم أن الحكماء عدوا من القوى المولدة القوة المصورة ، وأنكرها جماعة
منهم المحقق الطوسي - قدس سره - والفخر الرازي والغزالي وغيرهم . قال في
المقاصد : المولدة هي قوة شأنها تحصيل البزر ( 1 ) ، وتفصيله إلى أجزاء مختلفة وهيئات
مناسبة ، وذلك بأن يفرز جزءا من الغذاء بعد الهضم التام ليصير مبدءا لشخص آخر
من نوع المغتذي أو جنسه . ثم يفصل ما فيه من الكيفيات المزاجية ، فيمزجها
تمزيجات بحسب عضو عضو ، ثم يفيده بعد الاستحالات ، الصور والقوى والاعراض
الحاصلة للنوع الذي انفصل عنه البزر أو لجنسه كما في البغل . والمحققون على أن
هذه الأفعال مستندة إلى قوى ثلاث بينوا حالها على ما عرفت في الانسان وكثير من
الحيوانات :
الأولى التي تجذب الدم إلى الأنثيين وتتصرف فيه إلى أن يصير منيا ، وهي
لا تفارق الأنثيين وتخص باسم المحصلة .
هامش
( 1 ) في أكثر النسخ " تقتضي " وهو تصحيف .
( 2 ) البرز بالباء المكسورة والزاي المعجمة الساكنة ثم الراء المهملة : ما يبذر من
الحبوب .