تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحار الأنوار — صفحة 283

مساهمون:

ص٢٨٣
إرادته ، بل مع إرادة إمساكه في فمه . وأيضا إن الحلو يخرج بالقئ بعد غيره وإن تناوله أولا ، وما ذلك إلا بجذب المعدة اللذيذة إلى قعرها . وأيضا الرحم إذا كانت خالية عن الفضول بعيدة العهد من الجماع يحس الانسان وقت الجماع أن إحليله ينجذب إلى الداخل . وأما إلى الماسكة فلان الغذاء لابد فيه من الاستحالة حتى يصير شبيها بجوهر المغتذي ، والاستحالة حركة ، وكل حركة في زمان ، فلا بد من زمان في مثله يستحيل الغذاء إلى جوهر المغتذي . ولان الخلط جسم رطب سيال استحال أن يقف بنفسه زمانا ، فلا بد من قاسر يقسره على الوقوف ، وذلك القاسر هو الماسكة . ووجودها في بعض الأعضاء معلوم بالحس ، فإن أرباب التشريح قالوا : إذا شرحنا الحيوان حال ما تناول الغذاء وجدنا معدته محتوية على الغذاء بحيث لا يمكن أن يسيل من ذلك الغذاء شئ . وأيضا قالوا : إذا شققنا بطن الحامل من تحت السرة وجدنا رحمها منضمة انضماما شديدا بحيث لا يسع أن يدخل فيها طرف الميل . وأيضا فإن المني إذا استقر في الرحم لا ينزل عنها مع ثقله . وأما إلى الهاضمة فلان إحالة القوة المغيرة إنما يكون لما هو متقارب الاستعداد للصورة العضوية ، وإنما يكون ذلك بعد فعل القوة التي تجعله متقارب الاستعداد ، وتلك هي القوة الهاضمة . ومراتب الهضم أربع : أولها في المعدة ، فإن الغذاء يصير فيها كيلوسا أي جوهرا شبيها بماء الكشك الثخين إما بمخالطة المشروب وذلك في أكثر الحيوانات وإما بلا مخالطة المشروب كما في جوارح الصيد . وابتداء ذلك الهضم في الفم ، ولهذا كانت الحنطة الممضوغة تفعل في إنضاج الدماميل مالا تفعله المطبوخة ولا المدقوقة المخلوطة باللعاب . وثانيها في الكبد ، فإن الكيلوس إذا تم انهضامه في المعدة انجذبت لطائفة بالعروق المسماة بالماساريقا إلى الكبد ، وتداخلت في العروق المتصغرة المتضائلة المنتشرة في جميع أجزاء الكبد بحيث يلاقي الكبد بكلية الكيلوس ، فينهضم هناك انهضاما ثانيا ، وتتخلع صورته النوعية الغذائية ويستحيل إلى الاخلاط ويسمى