تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحار الأنوار — صفحة 279

مساهمون:

ص٢٧٩
بالشوقية فهي القوة التي إذا ارتسمت في الخيال صورة مطلوبة أو مهروبة عنها حملت القوة الفاعلة على تحريك آلات الحركة . والشوقية ذات شعبتين شهوية ، وغضبية . لأنها إن حملت الفاعلة على تحريك يطلب بها الأشياء المتخيلة التي اعتقد أنها نافعة - سواء كانت ضارة بحسب الواقع أو نافعة - طلبا لحصول اللذة تسمى قوة شهوانية وإن حملت القوة الشوقية القوى المباشرة على تحريك يدفع به الشئ المتخيل - ضارا كان بحسب الواقع أو مفيدا - دفعا على سبيل الغلبة تسمى قوة غضبية . وأما الفاعلة المباشرة للتحريك فهي التي من شأنها أن تعد العضلات للتحريك . وكيفية ذلك الاعداد منها أن تبسط العضل بإرخاء الأعصاب إلى خلاف جهة مبدئها لينبسط العضو المتحرك ، أي يزداد طولا وينتقص عرضا ، أو تقبضه بتمديد الأعصاب إلى جهة مبدئها ، لينقبض العضو المتحرك أي يزداد عرضا وينتقص طولا . ثم اعلم أن للحركات الاختيارية مبادئ مترتبة ، أبعدها القوى المدركة التي هي الخيال أو الوهم في الحيوان ، والعقل بتوسطهما في الانسان وفي الفلك - بزعمهم - وتليها القوة الشوقية ، وهي الرئيسة في القوة المحركة الفاعلة ، كما أن الوهم رئيسة في القوى المدركة . وبعد الشوقية وقبل الفاعلة قوة أخرى هي مبدأ العزم والاجماع المسماة بالإرادة والكراهة ، وهي التي تصمم بعد التردد في الفعل والترك عند وجود ما يترجح به أحد طرفيهما المتساوي نسبتهما إلى القادر عليهما . ويدل على مغايرة الشوق للادراك تحقق الادراك بدونه ، وعلى مغايرة الشوق للاجماع أنه قد يكون شوق ( 1 ) ولا إرادة . قيل : إنه لا تغاير بينهما إلا بالشدة والضعف ، فإن الشوق قد يكون ضعيفا ثم يقوى فيصير عزما ، فالعزم كمال الشوق . وما قيل من أنه قد يحصل كمال الشوق بدون الإرادة كما في المحرمات للزاهد المغلوب للشهوة فغير مسلم ، بل الشوق العقلي فيه إلى جانب الترك أقوى من الميل الشهوي إلى خلافه . ويدل على مغايرة الفاعلة لسائر المبادئ كون الانسان المشتاق العازم غير قادر على التحريك ، وكون القادر على ذلك غير مشتاق .
هامش
( 1 ) في بعض النسخ " شوقا " والصواب ما في المتن .