تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحار الأنوار — صفحة 278

مساهمون:

ص٢٧٨
العقلية بالمفكرة ، بها تستنبط العلوم والصناعات ، وتقتض الحدود الوسطى باستعراض ما في الحافظة . خاتمة قال بعض المحققين : قد علم بالتشريح أن الدماغ بطونا ثلاثة ، أعظمها البطن المقدم ، وأصغرها البطن الأوسط ، وهو كمنفذ من البطن المقدم إلى البطن المؤخر . فآلة الحس المشترك هو الروح المصبوب في مقدم البطن المقدم ، وآلة الخيال هو الروح المصبوب في مؤخره ، ولما كان الوهم سلطان القوى الحسية ومستخدما لسائر القوى الحيوانية كان الدماغ كله آلة له ، وإن كان له اختصاص بآخر التجويف الأوسط . وآلة المتصرفة مقدم التجويف الأوسط ، وآلة الحافظة مقدم التجويف الأخير . وأما مؤخر هذا التجويف فلم يودع فيه شئ من هذه القوى ، إذا لا حارس هناك من الحواس الظاهرة ، فلو أودع فيه شئ من هذه القوى لكثر فيه المصادمات الموجبة لاختلال القوة . قال المحقق الشريف : فانظر إلى حكمة البارئ حيث قدم ما يدرك به الصور الجزئية ، ووضع تحته ما يحفظها ، وأخر ما يدرك به المعاني المنتزعة من تلك صور وقرنه بما يحفظها ، وأقعد المتصرف فيهما بينهما فسبحانه جلت قدرته وعظمت حكمته انتهى - . وهو إشارة إلى ما قيل في تعيين محال تلك القوى بطريق الحكمة والغاية ، من أن الحس المشترك ينبغي أن يكون في مقدم الدماغ ليكون قريبا من الحواس الظاهرة فيكون التأدي إليه سهلا ، والخيال خلفه لان خزانة الشئ ينبغي أن يكون كذلك . ثم ينبغي أن يكون الوهم بقرب الخيال ليكون الصور الجزئية بحذاء معانيها الجزئية ، والحافظة بعده لأنها خزانته ، والمتخيلة في الوسط لتكون قريبة من الصور والمعاني فيمكنها الاخذ منهما ( 1 ) بسهولة . وأما القوى المحركة فعندهم تنقسم إلى فاعلة وباعثة . أما الباعثة المسماة
هامش
( 1 ) منها ( خ ) .