تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحار الأنوار — صفحة 272

مساهمون:

ص٢٧٢
وتكون الرطوبة واسطة لتسهل وصول جوهر المحسوس الحامل للكيفية إلى الحاسة أو بأن يتكيف نفس الرطوبة بالطعم بسبب المجاورة فتغوص وحدها فيكون المحسوس كيفيتها ، وعلى التقديرين لا واسطة بين الذائقة ومحسوسها حقيقة بخلاف الابصار المحتاج إلى توسط الجسم الشفاف .
ومنها اللامسة وهي منبثة في البدن كله من شأنها إدراك الحرارة والبرودة والرطوبة واليبوسة ونحو ذلك ، بأن ينفعل عنها العضو اللامس عند الملامسة بحكم الاستقراء . قال الشيخ : أول الحواس الذي يصير به الحيوان حيوانا هو اللمس فإنه كما أن للنبات قوة غاذية يجوز أن يفقد سائر القوى دونها كذلك حال اللامسة للحيوان ، لان صلاح مزاجه من الكيفيات الملموسة وفساده باختلالها ، والحس طليعة للنفس فيجب أن يكون الطليعة الأولى هو ما يدل على ما منع به الفساد ويحفظ به الصلاح ، وأن يكون قبل الطلائع التي تدل على أمور تتعلق ببعضها منفعة خارجة عن القوام ، ومضرة خارجة عن الفساد . والذوق وإن كان دالا على الشئ الذي به يستبقى الحياة من المطعومات فقد يجوز أن يبقى الحيوان بدونه لارشاد الحواس الاخر على الغذاء الموافق واجتناب المضار . وليس شئ منها يعين على أن الهواء محرق أو مجمد . ولشدة الاحتياج إليه كان بمعونة الأعصاب ساريا في جميع الأعضاء إلا ما يكون عدم الحس أنفع له كالكبد والطحال والكلية ، لئلا تتأذى بما يلاقيها من الحاد اللذاع ، فإن الكبد مولد للصفراء والسوداء ، والطحال والكلية مصبان لما فيه لذع ، وكالرئة فإنها دائمة الحركة فتتألم باصطكاك بعضها ببعض ، وكالعظام فإنها أساس البدن ودعامة الحركات ، فلو أحست لتألمت بالضغط والمزاحمة وبما يرد عليها من المصاكات . ثم إن الجمهور ذهبوا إلى أن اللامسة قوة واحدة بها يدرك جميع الملموسات كسائر الحواس ، فإن اختلاف المدركات لا يوجب اختلاف الادراكات ليستدل بذلك على تعدد مبادئها . وذهب كثير من المحققين ومنهم الشيخ إلى أنها قوى متعددة بناء على ما مهدوه في تكثير القوى من أن القوة الواحدة لا يصدر عنها أكثر من واحد