يشق ويحفر ، ومنهم من حمل الكلام على الاستعارة التمثيلية لبيان أن حدوث الأنهار
ونحوها مستندة إلى قدرة الله تعالى ردا على الفلاسفة الذين يسندونها إلى الطبائع ، وفي
أكثر النسخ هنا " جيحان " بالألف وفي بعضها بالواو ، وهو أصوب لما عرفت أن نهر بلخ
بالواو ، وعلى الأول إن كان التفسير من بعض الرواة فيمكن أن يكون اشتباها منه ،
ولو كان من الإمام عليه السلام وصح الضبط كان الاشتباه من اللغويين . و " الشاش " بلد بما
وراء النهر كما في القاموس ونهره على ما ذكره البرجندي بقدر ثلثي الجيحون ، ومنبعه
من بلاد الترك من موضع عرضه اثنتان وأربعون درجة وطوله إحدى وسبعون درجة
ويمر إلى المغرب مائلا إلى الجنوب إلى خجند ثم إلى فاراب ثم ينصب في بحيرة
خوارزم ، وتسميته بالخشوع غير مذكور فيما رأينا من كتب اللغة وغيرها " فما سقت "
أي سقته من الأشجار والأراضي والزروع " أو استقت " أي منه ، أي أخذت الأنهار
منه وهو بحر المطيف بالدنيا أو بحر السماء ، فالمقصود أن أصلها وفرعها لنا ، أو ضمير
" استقت " راجع إلى " ما " باعتبار تأنيث معناه ، والتقدير : استقت منها ، وضمير
" منها " المقدر للأنهار ، فالمراد بما سقت ما جرت عليها من غير عمل ، وبما استقت ما
شرب منها بعمل كالدولاب وشبهه ، ونسبة الاستسقاء ( 1 ) إليها على المجاز ، كذا خطر
بالبال وهو أظهر . وقيل : ضمير " استقت " راجع إلى الأنهار على الاسناد المجازي
لان الاستقاء فعل لمن يخرج الماء منها بالحفر والدولاب . يقال : استقيت من البئر
أي أخرجت الماء منها . وبالجملة يعتبر في الاستقاء ما لا يعتبر في السقي من الكسب
والمبالغة في الاعتمال " إلا ما غصب عليه " على بناء المعلوم والضمير للعدو أي غصبنا عليه
أو على بناء المجهول أي إلا شئ صار مغصوبا عليه ، يقال غصبه على الشئ أي قهره ،
والاستثناء منقطع إن كان اللام للاستحقاق ، وإن كان للانتفاع فالاستثناء متصل و " ذه "
إشارة إلى المؤنث أصلها ذي قلبت الياء هاء " المغصوبين عليها " الحاصل أن " خالصة "
حال مقدرة من قبيل قولهم : جاءني زيد صائدا صقره غدا . قال في مجمع البيان : قال
ابن عباس يعني أن المؤمنين يشاركون المشركين في الطيبات في الدنيا ثم يخلص الله
هامش
( 1 ) الاستقاء ( ظ ) .