الطيبات في الآخرة للذين آمنوا ، وليس للمشركين فيها شئ ( 1 ) ( انتهى ) .
ثم اعلم أنه عليه السلام ذكر في الأول ثمانية وإنما ذكر في التفصيل سبعة ، فيحتمل
أن يكون ترك واحدا منها لأنه لم يكن في مقام تفصيل الجميع بل قال : منها سيحان
- الخبر - وقيل : لما كان سيحان اسما لنهرين : نهر بالشام ، ونهر بالبصرة ، أراد هنا
كليهما ، من قبيل استعمال المشترك في معنييه ، وهو بعيد ، ولعله سقط واحد منها من
الرواة ، وكأنه كان " جيحان وجيحون " فظن بعض النساخ والرواة زيادة أحدهما
فأسقطه وحينئذ يستقيم التفسير أيضا .
فائدة : قال : النيسابوري في تفسير قوله تعالى " والفلك التي تجري في البحر
بما ينفع الناس " : قد سلف أن الماء المحيط ( 2 ) بأكثر جوانب القدر المعمور من الأرض
فذلك هو البحر المحيط ، وقد دخل في ذلك الماء من جانب الجنوب متصلا بالمحيط
الشرقي ومنقطعا عن الغربي إلى وسط العمارة أربعة خليجات : الأول إذا ابتدأ من
المغرب الخليج البربري لكونه في حدود بربر من أرض الحبشة ، طوله من الجنوب
إلى الشمال مئة وستون فرسخا وعرضه خمسة وثلاثون فرسخا ، وعلى ضلعه الغربي
بلاد كفار الحبشة وبعض الزنج ، وعلى الشرقي بلاد مسلمي الحبشة . والثاني الخليج
الأحمر ، طوله من الجنوب إلى الشمال أربعمائة وستون فرسخا وعرضه بقرب منتهاه
ستون فرسخا ، وبين طرفه وفسطاط مصر الذي على شرق النيل مسيرة ثلاثة أيام على
البر ، وعلى ضلعه الغربي بعض بلاد البربر وبعض بلاد الحبشة ، وعلى ضلعه الشرقي
سواحل عليها فرضة مدينة الرسول صلى الله عليه وآله لقوافل مصر والحبشة إلى الحجاز ثم سواحل
اليمن ثم عدن على الذوابة الشرقية منه . الثالث : خليج فارس ، طوله من الجنوب
إلى الشمال أربعمائة وستون فرسخا ، وعرضه قريب من مائة وثمانين فرسخا ، وعلى
سواحل ضلعه الغربي بلاد عمان ، ولهذا ينسب البحر هناك إليها ، وجملة ولاية العرب
وأحيائهم من الحجاز واليمن والطائف وغيرها وبواديهم بين الضلع الغربي من هذا
هامش
( 1 ) مجمع البيان : ج 4 ، ص 413 .
( 2 ) محيط ( ظ ) .