المني هناك فهو ضعيف فإن الحس يدل على أنه ليس كذلك .
والجواب : لاشك أن معظم الأعضاء معونة في توليد المني هو الدماغ ، وللدماغ
خليفة وهي النخاع في الصلب ، وشعب كثيرة نازلة إلى مقدم البدن وهو التريبة ، فلهذا
السبب خصص الله هذين العضوين بالذكر ، على أن كلامكم في كيفية تولد المني
وكيفية تولد الأعضاء عن ( 1 ) المنى محض الوهم والظن الضعيف وكلام الله أولى بالقبول ( 2 )
( انتهى ) .
وقال البيضاوي : " من بين الصلب والترائب " بين صلب الرجل وترائب المرأة
وهي عظام صدرها ، ولو صح أن النطفة تتولد من فضلة ( 3 ) الهضم الرابع وتنفصل عن
جميع الأعضاء حتى يستعد ( 4 ) أن يتولد منها مثل تلك الأعضاء ، ومقرها عروق التف
بعضها ببعض عند البيضتين ، فالدماغ أعظم الأعضاء معونة في توليدها ، ولذلك تشبهه
ويسرع الافراط في الجماع بالضعف فيه ، وله خليفة وهي النخاع وهو في الصلب ،
وشعب كثيرة نازلة إلى الترائب وهما أقرب إلى أوعية المني فلذلك خصا بالذكر ( 5 )
( انتهى ) .
وأقول : على تقدير تسليم ما ذكره الأطباء في ذلك يمكن أن يكون المراد
خروج المني من الرجل والمرأة من أعضاء محصورة بين الصلب من جهة الخلف والترائب
من جهة القدام ، بأن يكون الصلب والترائب مقصودين في كل من الرجل والمرأة ،
ويكون هذا التعبير لبيان كثرة مدخلية الصلب والترائب فيهما ، وكون ماء المرأة غير
دافق ممنوع ، بل الظاهر أن له أيضا دفقا لكنه لما كان في داخل الرحم لا يظهر كثيرا
وما ورد في الاخبار من تخصيص الصلب بالرجل والترائب بالمرأة لكون الصلب أدخل
هامش
( 1 ) من ( خ )
( 2 ) مفاتيح الغيب : ج 31 ، ص 129 .
( 3 ) في المصدر : فضل .
( 4 ) في المصدر : تستعدلان .
( 5 ) أنوار التنزيل : ج 2 ، ص 597 .