المعنى : أو يجمع بين إهلاك وإنجاء قوم وتحذير آخرين . " مالهم من محيص " من
محيد من العذاب .
" الله الذي سخر لكم البحر " بأن جعله أملس السطح يطفو عليه ما يتخلخل
كالأخشاب ولا يمنع الغوص فيه " لتجري الفلك فيه بأمره " أي بتسخيره وأنتم
راكبوها " ولتبتغوا من فضله " بالتجارة والغوص والصيد وغيرها " وأنتم تشكرون "
هذه النعم .
" والبحر المسجور " أي المملو وهو المحيط ، أو الموقد من قوله " وإذا البحار
سجرت " كما روي أن الله تعالى يجعل يوم القيامة البحار نارا يسجر بها جهنم ، أو
المختلط ، من السجير وهو الخليط ، وقيل : هو بحر معروف في السماء يسمى بحر
الحيوان .
" مرج البحرين " أي أرسلهما ، والمعنى : أرسل البحر الملح والبحر العذب
" يلتقيان " أي يتجاوران وتتماس سطوحهما ، أو بحري فارس والروم يلتقيان في
المحيط لأنهما خليجان يتشعبان منه " بينهما برزخ " أي حاجز من قدرة الله تعالى أو
من الأرض " لا يبغيان " أي لا يبغي أحدهما على الآخر بالممازجة وإبطال الخاصية
أو لا يتجاوزان حديهما ، أو بإغراق ما بينهما . وقال الطبرسي - ره - : قيل : المراد
بالبحرين بحر السماء وبحر الأرض ، فإن في السماء بحرا يمسكه الله بقدرته ينزل
منه المطر فيلتقيان في كل سنة ، وبينهما حاجز يمنع بحر السماء من النزول وبحر
الأرض من الصعود ، عن ابن عباس وغيره ، وقيل : إنهما بحر فارس وبحر الروم
فإن آخر طرف هذا يتصل بآخر طرف ذلك والبرزخ بينهما الجزائر ، وقيل : مرج
البحرين خلط طرفيهما عند التقائهما من غير أن يختلط جملتهما " لا يبغيان " أي لا يطلبان
أن يختلطا ( 1 ) .
" يخرج منهما اللؤلؤ والمرجان " أي كبار الدر وصغاره ، وقيل : المرجان الخرر
هامش
( 1 ) مجمع البيان : ج 9 ، ص 201 .