البرودة المكتسبة من الطبقة الزمهريرية واندفع إلى أسفل فصار لتسخنه بالحركة
الموجبة لتلطيفه هواء متحركا وهو الريح ، وقد يكون الاندفاع يعرض بسبب تراكم
السحب الموجبة لحركة ما يليها من الهواء لامتناع الخلا ، فيصير السحاب من جانب
إلى جهة أخرى ، وقد يكون لانبساط الهواء بالتخلخل في جهة واندفاعه من جهة
أخرى ، وقد يكون بسبب برد الدخان المتصاعد بعد وصوله إلى الطبقة الزمهريرية
ونزوله .
قالوا : ومن الرياح ما يكون سموما محرقا لاحتراقه في نفسه بالأشعة السماوية
أو لحدوثه من بقية مادة الشهب ، أو لمروره بالأرض الحارة جدا لأجل غلبة نارية
عليها . وقد يقع تقاوم في ما بين ريحين متقابلتين قويتين تلتقيان فتستديران ، أو في
ما بين رياح مختلفة الجهة حادثة ، فتدافع تلك الرياح الاجزاء الأرضية المشتملة عليها
فتضغط تلك الأجزاء بينها مرتفعة كأنها تلتوي على نفسها ، فيحصل الدوران المسمى
بالزوبعة والاعصار ، وربما اشتملت الزوابع العظام على قطعة من السحاب بل على
بخار مرتفع ( 1 ) فترى نارا تدور ، ومهاب الرياح اثنا عشر ، وهي حدود الأفق
الحاصلة من تقاطعه مع كل من دائرة نصف النهار والموازيتين لها المماستين للدائمة
الظهور والخفاء ، ودائرة المشرق والمغرب الاعتداليين والموازيتين لها المساويتين ( 2 )
برأس السرطان والجدي ، ولكل ريح منها اسم ، والمشهورات عند العرب أربعة : ريح
الشمال ، وريح الجنوب وريح الصبا وهي الشرقية ، ريح الدبور وهي الغربية
والبواقي تسمى نكباء .
هامش
( 1 ) مشتعل ( خ ) .
( 2 ) في المخطوطة : المارتين .