ومن بعد هذا كر تسعون تسعة * وتلك البرابي تستخر وتهدم
وتبدى كنوزي كلها غير أنني * أرى كل هذا أن يفرقه الدم
رمزت مقالي في صخور قطعتها * ستفنى وأفنى بعدها ثم أعدم ( 1 )
فحينئذ قال أبو الحسن حمادويه بن أحمد : هذا شئ ليس لأحد فيها حيلة إلا القائم
من آل محمد عليهم السلام وردت البلاطة مكانها كما كانت . ثم إن أبا الحسن ( 2 ) بعد ذلك
بسنة قتله طاهر الخادم على فراشه وهو سكران ، ومن ذلك الوقت عرف خبر الهرمين
ومن بناهما . فهذا أصح ما يقال في خبر النيل والهرمين .
بيان : السرب - بالتحريك - : الحفير تحت الأرض . والبلاطة - بالفتح - :
الحجارة التي تفرش في الدار . والقارب : السفينة الصغيرة . والأسوان - بالضم
ويفتح - بلد بالصعيد بمصر . كل ذلك ذكره الفيروزآبادي . وقال : الهرمان - بالتحريك -
بناءان أوليان بناهما إدريس عليه السلام لحفظ العلوم فيهما عن الطوفان ، أو بناء سنان بن
المشلشل أو بناء الأوائل لما علموا بالطوفان من جهة النجوم وفيهما كل طب وطلسم
وهنالك أهرام صغار كثيرة - انتهى - . وقال أبو ريحان في كتاب الآثار الباقية :
إن الفرس وعامة المجوس أنكروا الطوفان بكليته ، وزعموا أن الملك متصل فيه من
لدن " كيومرث گل شاه " الذي هو الانسان الأول عندهم ، ووافقهم على إنكارهم إياه
الهند والصين وأصناف الأمم المشرقية ، وأقربه بعض الفرس ووصفوه بغير الصفة
الموصوف بها في كتب الأنبياء ، وقالوا : كان من ذلك شئ بالشام والمغرب في زمان
طهمورث لم يعم العمران كلها ولم يغرق فيه إلا أمم قليلة ، وإنه لم يجاوز عقبة حلوان
ولم يبلغ ممالك المشرق . وقالوا : إن أهل المغرب لما أنذر به حكماؤهم بنوا أبنية
كالهرمين المبنيتين في أرض مصر ، وقالوا : إذا كانت الآفة من السماء دخلناها وإذا كانت من
الأرض صعدناها ، فزعموا أن آثار ماء الطوفان وتأثيرات الأمواج بينة على أنصاف
هذين الهرمين لم يجاوزهما . وقيل : إن يوسف عليه السلام بناهما وجعل فيهما الطعام
و
هامش
( 1 ) عدم ( خ ) .
( 2 ) أبا الجيش ( خ ) .