قال الوشاء : إني سألت عن هذه البلاد وقد سمعت الحديث قبل مسألتي ، فأخبرت
أنه بين البلخ والنبت ، وأنها تنبت الذهب ، وفيها نمل كبار أشباه الكلاب على حلقها
قلس لا يمر بها الطير فضلا عن غيره ، تكمن بالليل في حجرها وتظهر بالنهار ، فربما
غزوا الموضع على الدواب التي تقطع ثلاثين فرسخا في ليلة لا يعرف شئ من الدواب
يصبر صبرها ، فيوقرون أحمالهم ويخرجون ، فإذا النمل خرجت في الطلب ، فلا تلحق
شيئا إلا قطعته فتشبه بالريح من سرعتها ، وربما شغلوهم ( 1 ) باللحم يتخذ لها إذا لحقتهم
يطرح لها في الطريق إن لحقتهم قطعتهم ودوابهم .
بيان : الرقة بلد على الفرات ، والمراد بصاحبها هارون ، لأنه كان في تلك
الأيام فيها . والقلس حبل ضخم من ليف أو خوص أو غيرهما ، وكأنه وصف المشبه
به أي الكلاب المعلمة .
17 - الكافي : عن علي بن إبراهيم ، عن محمد بن عيسى ، عن يونس ، عمن ذكره
قال : قيل للرضا عليه السلام : إنك تتكلم بهذا الكلام والسيف يقطر دما ؟ ! فقال : إن لله
واديا من ذهب حماه بأضعف خلقه النمل فلو رامته البخاتي لم تصل إليه .
18 - توحيد المفضل : قال : قال الصادق عليه السلام : فكر يا مفضل في هذه المعادن
وما يخرج منها من الجواهر المختلفة مثل الجص ، والكلس ، والجبسين ، والزرانيخ
والمرتك ، والقوينا ( 2 ) والزيبق ، والنحاس ، والرصاص ، والفضة ، والذهب ،
والزبرجد ، والياقوت ، والزمرد ، وضروب الحجارة ، وكذلك ما يخرج منها من
القار ، والموميا ، والكبريت ، والنفط وغير ذلك مما يستعمله الناس في مأربهم . فهل
يخفى على ذي عقل أن هذه كلها ذخائر ذخرت للانسان في هذه الأرض ليستخرجها
فيستعملها عند الحاجة إليها ؟ ثم قصرت حيلة الناس عما حاولوا من صنعتها على حرصهم
واجتهادهم في ذلك ، فإنهم لو ظفروا بما حاولوا من هذا العلم كان لا محالة سيظهر
ويستفيض في العالم حتى تكثر الفضة والذهب ، ويسقطا عند الناس ، فلا يكون لهما
هامش
( 1 ) شغلوها ( ظ ) .
( 2 ) القوبنا ( خ ) .