التي تحدث على سطح الأرض إذا فرض معدل النهار قاطعا للعالم الجسماني تسمى
خط الاستواء ، وإذا فرضت عظيمة أخرى على وجه الأرض تمر بقطبيها انقسمت
الأرض بهما أرباعا ، أحد القسمين الشماليين هو الربع المسكون ، والباقية إما غامرة
في البحار غير مسكونة وإما عامرة غير معلومة الأحوال ، وطول كل ربع بقدر نصف
الدائرة العظيمة وعرضه بقدر ربعها . وهذا الربع المسكون أيضا ليس كله معمورا إذ
بعضه في جانب الشمال لفرط البرد لا يمكن لحيوان التعيش فيه ، وهي المواضع التي
يكون عرضها أزيد من تمام الميل الكلي ، وفي القدر المعمور أيضا بحار كثيرة بعضها
متصل بالمحيط وبعضها غير متصل كما عرفت ، وجبال وآكام وآجام وبطائح ومغايض
وبراري لا تقبل العمارة ، ووجدوا في جنوب خط الاستواء قليلا من العمارة من الزنج
والسودان لكن لقلتها لم يعدوها من المعمورة . ومبدأ العمارة عند المنجمين من جانب
الغرب وكانت هناك جزائر تسمى " الجزائر الخالدات " وهي الآن معمورة في الماء
فجعلها بعضهم مبدأ الطول ، وآخرون جعلوا ساحل البحر الغربي مبدأ وبينهما عشر
درجات ، ونهاية العمارة من الجانب الشرقي عندهم " كنك ذر " وهو مستقر الشياطين
بزعمهم ، وسموا ما بين النهايتين على خط الاستواء قبة الأرض . ثم قسموا المعمور
من هذا الربع في جانب العرض بسبعة أقاليم بدوائر موازية لخط الاستواء ، طول كل
إقليم ما بين الخافقين ، وعرضه بقدر تفاضل نصف ساعة في النهار الأطول ، لان أحوال
كل إقليم متشابهة متناسبة بحسب الحر والبرد والمزاج والألوان والاخلاق . فمبدأ
الإقليم الأول في العرض عند الأكثر مواضع يكون عرضها اثنتا ( 1 ) عشر درجة وثلثا درجة
ونهارهم الأطول اثنتا عشر ساعة ونصف وربع ولم يعدوا من خط الاستواء إلى هذه المواضع
من المعمورة لقلة العمارة فيها ، وبعضهم يجعل مبدأ الإقليم خط الاستواء ، لكن على
التقديرين لا خلاف في أن مبدأ الإقليم الثاني حيث عرضه عشرون درجة ونصف ونهاره
الأطول ثلاث عشرة ساعة وربع . ومساحة سطح الإقليم الأول على الأول كما ذكره
البرجندي ستمائة ألف واثنان وستون ألف فرسخ وأربعة وأربعون فرسخا ونصف
هامش
( 1 ) كذا في جميع النسخ .