وقيل : إنها تسع ثامنها الطبقة الطينية التي يخلط فيها الأرض بالماء ،
وتاسعها طبقة الأرض الصرفة ، وباقي الطبقات على النحو المذكور . وقيل : إنها
سبع : الأولى طبقة النار الصرفة ، ثم الطبقات الخمس التي تحت النار الصرفة على
النحو المذكور ، وسابع الطبقات هي طبقة الأرض . وقيل : إنها سبع الأولى
طبقة للنار ، وطبقة للماء ، والطبقات الثلاث الأخيرة التي تعلقت بالأرض بحالها
على النحو المذكور ، والهواء ينقسم إلى طبقتين باعتبار مخالطة الأبخرة وعدمها :
إحداهما الهواء اللطيف الصافي من الأبخرة والأدخنة والهيئات المتصاعدة من
كرتي الأرض والماء بسبب أشعة الشمس وغيرها من الكواكب ، لان تلك الهيئات
تنتهي في ارتفاعها إلى حد لا يتجاوزه ، وهو من سطح الأرض وجميع نواحيها أحد
وخمسون ميلا وكسر قريب من تسعة عشر فرسخا ، فمن هذه النهاية إلى كرة
الأثير هو الهواء الصافي ، وهو شفاف لا يقبل النور والظلمة والألوان كالأفلاك .
وثانيتهما هي الهواء المتكاثف بما فيهما من الاجزاء الأرضية والمائية ، وشكل هذا
الهواء شكل كرة محيطة بالأرض والماء على مركزها وسطح مواز لسطحها لتساوي
غاية ارتفاع الهيئات المذكورة عن مركز الأرض في جميع النواحي المستلزم لكرية
هذه الطبقة ، لكنها مختلفة القوام ، لان الأقرب إلى الأرض أكثف من الأبعد
لان الألطف يتصاعد أكثر من الأكثف ، لكن لا يبلغ في التكاثف بحيث يحجب
ما وراءه عن الابصار ، وهذه الكرة تسمى كرة البخار ، وعالم النسيم يعني مهب
الرياح ، لان ما فوقها من الهواء الصافي ساكن لا يضطرب ، وتسمى كرة الليل
والنهار ، إذ هي القابلة للنور والظلمة بما فيها من الاجزاء الأرضية والمائية
القابلة لهما دون ما عداهما من الهواء الصافي .
وقال بعض المحققين منهم : الأولى أن يقال : طبقات العنصريات سبع :
أوليها طبقة النار الصرفة ، وثانيتها طبقة الهواء الصافي الذي يصل إليه الدخان ،
وثالثتها طبقة الهواء الذي يصل الدخان إليه ولم يصل إليه البخار ، ويتكون في الطرف
الأعلى منه النيازك وشبهها ، وفي الطرف الأدنى منه الشهب ، ورابعتها طبقة الهواء
بحار الأنوار — صفحة 342
مساهمون: العلامة المجلسي
ص٣٤٢