أعرفة كأعرفة الديكة ، ونغانغ كنغانغ الديكة وأجنحة كأجنحة الطير ، من
ألوان أشد بياض من الفضة ، فدعا المنصور بالطست فإذا الخلق فيها لا يزيد ولا
ينقص ، فأذن له فانصرف ، ثم قال للربيع : ويلك يا ربيع ! هذا الشجا المعترض
في حلقي من أعلم الناس .
8 - شرح النهج : لمحمد بن الحسين الكيدري ولابن ميثم - رحمة الله
عليهما - قالا : روي أن زرارة وهشاما اختلفا في الهواء [ أ ] هو مخلوق أم لا ؟ فرفع
إلى الصادق عليه السلام بعض مواليه وقال : إني متحير ، فإني أرى أصحابنا يختلفون
فقال : ليس هذا بخلاف يؤدي إلى الكفر والضلال .
بيان : يدل على أن الخطأ في أمثال تلك الأمور التي لا تعلق لها بأصول
الدين ولا فروعه لا يوجب ضلالا ووبالا ، يل يومئ إلى أن العلم بها ليس مما
يورث للانسان فضلا وكمالا . ثم إنه يحتمل أن يكون اختلافهما في وجود الهواء
بمعنى الخلأ والبعد الذي هو مكان عند المتكلمين كما ذكره ابن ميثم ، وقد تقدم
كلامه في ذلك في الباب الأول ، ويحتمل أن يراد به الهواء الذي هو أحد العناصر .
فائدة : اعلم أن في عدد طبقات الهواء مع طبقات سائر العناصر بين الحكماء
خلافا ، فقال نصير الملة والدين في التذكرة : طبقات العناصر ثمان : طبقة للنار
الصرفة ، ثم طبقة لما يمتزج من النار والهواء الحار التي تتلاشى فيه الأدخنة المرتفعة
من السفل ، وتتكون فيها الكواكب ذوات الأذناب والنيازك وما يشبههما من
الأعمدة وذوات القرون ونحوها ، وربما يوجد هذه الأمور المتكونة في هذه الطبقة
متحركة بحركة الفلك الأعظم ، ثم طبقة الهواء الغالب التي تحدث فيها الشهب
ثم طبقة الزمهريرية الباردة التي هي منشأ السحب والرعد والبرق والصواعق
ثم طبقة الهواء الحار الكثيف المجاور للأرض والماء ، ثم طبقة الماء ، وبعض هذه
الطبقة منكشفة عن الأرض عناية من الحضرة الإلهية لتكون مسكنا للحيوانات
المتنفسة ثم طبقة الأرض المخالطة لغيرها التي تتولد فيها الجبال والمعادن وكثير
من النباتات والحيوانات ، ثم طبقة الأرض الصرفة المحيطة بالمركز .
بحار الأنوار — صفحة 341
مساهمون: العلامة المجلسي
ص٣٤١