تسبيحك " والواو في قوله " وحملة " للعطف على الجمل المتقدمة في الدعاء السابق
أو من قبيل عطف القصة على القصة . وقيل : زائدة ، وقيل : استئنافية
وقيل : عطف بحسب المعنى على قوله " اللهم " فإنه أيضا جملة لأنه بتأويل " أدعوك "
ولا يخفى بعد ما سوى الأولين ، وقوله " وحملة " مبتدأ ، وخبره مقدر ، أي " هم
مستحقون لان نصلي عليهم " ويحتمل أن يكون " فصل عليهم " خبرا بتأويل مقول
في حقه ، فدخول الفاء إما على مذهب الأخفش حيث جوز دخول الفاء على الخبر
مطلقا ، أو بتقدير " أما أو باعتبار الاكتفاء بكون صفة المبتدأ موصولا ، ويحتمل
أن يكون الموصول خبرا لا صفة ، وكذا " صاحب " في الثاني و " ذو الجاه " في
الثالث " والأمين " في الرابع . وكذا الموصول في الأخيرين ، أو يقدر فيهما بقرينة
ما سبقهما " هما مقربان عندك " وقد مضى الكلام في معاني العرش وحملته وإن كان
الأظهر هنا كون المراد بالعرش الجسم العظيم وبحملته الملائكة الذين يحملونه والفتور
الانكسار والضعف . " ولا يسأمون من تقديسك " سئم من الشئ - كعلم - مل أي
لا يحصل لهم من التسبيح والتقديس سأمة وملال ، بل يتقوون بهما كما مر ،
والتسبيح والتقديس كلاهما بمعنى التنزيه عن العيوب والنقائص . ويمكن حمل
الأول على تنزيه الذات والثاني على تنزيه الصفات والأفعال ، ويحتمل وجوها
أخر . " ولا يستحسرون عن عبادتك " الاستحسار استفعال من " حسر " إذا أعيا
وتعب ، وعدم ملالهم لشدة شوقهم ، وكون خلقتهم خلقة لا يحصل بها لهم الملال
بكثرة الاعمال . " ولا يؤثرون التقصير على الجد في أمرك " الإيثار الاختيار
والجد - بالكسر - : الاجتهاد والسعي " ولا يغفلون عن الوله إليك " الوله - محركة -
الحزن ، أو ذهاب العقل حزنا ، والحيرة والخوف . ولعل المراد هنا التحير في
غرائب خلقه سبحانه ، أو لشدة حبهم له تعالى ، أو للخوف منه جل وعلا ، والأوسط
لعله أظهر .
وإسرافيل هو ملك موكل بنفخ الصور ، والصور هو قرنه الذي ينفخ فيه كما
قال سبحانه " ونفخ في الصور فصعق من في السماوات ومن في الأرض إلا من شاء الله
بحار الأنوار — صفحة 219
مساهمون: العلامة المجلسي
ص٢١٩