هل يكونون في جنة بني آدم أو غيرها ؟ وهل يراهم البشر ؟ وهم يأكلون ويشربون
مثل البشر أو تسبيح وتقديس ؟ وهل يسقط عنهم التكليف ؟ وكذلك الجن .
فأجاب - رحمه الله - أنه يجوز أن يكونوا في الجنة مع بني آدم ، ويجوز
أن يكونوا في جنة سواها ، فإن الجنان كثيرة جنة الخلد ، وجنة عدن ، وجنة
المأوى ، وغير ذلك مما لم يذكره الله تعالى . فأما رؤية البشر لهم فلا يصلح إلا على
أحد وجهين : إما أن يقوي الله تعالى شعاع بصر البشر ، أو يكثف الملائكة . فأما
الأكل والشرب فتجوز ، والله تعالى يثيبهم بما فيه لذتهم ، فإن جعل لذتهم في
الأكل والشرب جاز . وأما التكليف فإنه يسقط عنهم ، لأنه لا يصح أن يكونوا
مكلفين مثابين في حالة واحدة . والكلام في الجن يجري هذا المجرى .
وقال الشيخ المفيد - رحمه الله - في كتاب المقالات : القول في سماع الأئمة
عليهم السلام كلام الملائكة الكرام وإن كانوا لا يرون منهم الاشخاص . وأقول
بجواز ( 1 ) هذا من جهة العقل ، وأنه ليس بممتنع في الصديقين من الشيعة المعصومين
من الضلال ، وقد جاءت بصحته وكونه في الأئمة عليهم السلام وكذا سميت من
شيعتهم الصالحين الأبرار الأخيار واضحة الحجة والبرهان . وهو مذهب فقهاء الإمامية
وأصحاب الآثار منهم ، وقد أباه بنو نوبخت وجماعة من أهل الإمامة لا معرفة لهم
بالاخبار ، ولم يمعنوا النظر ، ولا سلكوا طريق الصواب .
وقال - رحمه الله - في رؤية المحتضر الملائكة جائز من أن يراهم ببصره بأن
يزيد الله تعالى في شعاعه ما يدرك به أجسامهم الشفافة الرقيقة .
وقال : القول في نزول الملكين على أصحاب القبور ومساءلتهما الاعتقاد :
وأقول : إن ذلك صحيح وعليه إجماع الشيعة وأصحاب الحديث . وتفسير مجمله
أن الله تعالى ينزل على من يريد تنعيمه بعد الموت ملكين اسمهما مبشر ، وبشير
فيسألانه عن ربه جلت عظمته وعن نبيه ووليه عليهما السلام فيجيبهما بالحق الذي فارق
الدنيا على اعتقاده والصواب ، ويكون الغرض في مساءلتهما استخراج العلامة بما
هامش
( 1 ) في المخطوطة : يجوز .