كان يتصور بغير صورته ؟ هو القادر عليها أو القديم تعالى يشكل صورة وليست صورة
جبرئيل ؟ فإن كان الذي يسمع من القرآن من صورة غير جبرئيل ففيه ما فيه ،
وإن كان من جبرئيل فكيف يتصور بصورة للبشر ؟ وهذه القدرة قد رويت أن إبليس
يتصور وكذلك الجن ، أريد أن توضح أمر ذلك ، وما كان يسمعه جبرئيل
من الوحي من البارئ تعالى أو من حجاب وكيف كان يبلغه ؟ وهل جبرئيل يعلم
من صفات البارئ أكثر مما نعلمه أو مثله ؟ وأين محله من السماء ؟ وهل القديم إذا
خطر ببال جبرئيل يكون متحيرا فيه مثلنا ، ويكون سبحانه لا تدركه الأوهام أو
ميزه علينا وجميع الملائكة أيضا .
فأجاب - رحمه الله - بأن نزول جبرئيل بصورة دحية كان بمسألة من النبي
صلى الله عليه وآله لله تعالى في ذلك ، فأما تصوره فليس بقدرته ، بل الله يصوره
كذلك صورة حقيقة لا تشكيل ، والذي كان يسمعه النبي صلى الله عليه وآله من القرآن كان
من جبرئيل في الحقيقة ، وأما إبليس والجن فليس يقدرون على التصور ، وكل
قادر بقدرة فحكمهم سواء في أنهم لا يصح أن يصوروا نفوسهم ، بل إن اقتضت المصلحة
أن يتصور بعضهم بصورة صوره الله للمصلحة ، فأما جبرئيل عليه السلام وسماعه الوحي
فيجوز أن يكلمه الله بكلام يسمعه فيتعلمه ، ويجوز أن يقرأه من اللوح المحفوظ
فأما ما يعلم جبرئيل من صفات الله فطريقه الدليل ، وهو والعلماء فيه واحد ، فأما
محله من السماء فقد روي أنه في السماء الرابعة ، فأما ما يخطر بباله فلا يجوز أن
يتحير فيه ، لأن جبرئيل معصوم لا يصح أن يفعل قبيحا ( انتهى ) وفي بعض ( 1 )
ما أفاده نظر لا يخفى على المتأمل .
وسئل - رحمه الله - أيضا : إذا حصل أهل الجنة في الجنة ما حكم الملائكة ؟
هامش
( 1 ) وكذا في بعض ما يأتي منه ، وأمثال هذه مما صدر عن أجلة العلماء شاهدة على ما
أسلفنا من عدم اختصاص الخطأ بالفلاسفة والمتفلسفين ، لكن كأنه لا يناسب عظم شأن الفقهاء
الا مثل هذا الكلام " في بعض ما افاده نظر " ولولا مخافة الإطالة لأشرنا إلى مواقع النظر
في كلامه وما يترتب عليه من اللوازم غير المرضية والى تحقيق القول في المسائل المذكورة .