كل شئ ما خلا الثقلين الجن والإنس ، فتصيح عند ذلك ديكة الدنيا ( 1 ) .
15 - الاحتجاج : عن هشام بن الحكم ، قال : سأل الزنديق [ فيما سأل ]
أبا عبد الله عليه السلام فقال : ما علة الملائكة الموكلين بعباده يكتبون عليهم ولهم والله عالم
السر وما هو أخفى ؟ قال : استعبدهم بذلك وجعلهم شهودا على خلقه ، ليكون العباد
لملازمتهم إياهم أشد على طاعة الله مواظبة ، أو عن معصيته أشد انقباضا ، وكم من
عبديهم بمعصية فذكر مكانها فارعوى وكف ، فيقول : ربي يراني وحفظتي علي
بذلك تشهد . وإن الله برأفته ولطفه أيضا وكلهم بعباده يذبون عنهم مردة الشياطين
وهوام الأرض ، وآفات كثيرة من حيث لا يرون بإذن الله ، إلى أن يجئ أمر الله
عز وجل ( 2 ) .
16 - تفسير علي بن إبراهيم : في رواية أبي الجارود عن أبي جعفر عليه السلام
في قوله " له معقبات من بين يديه ومن خلفه يحفظونه من أمر الله " يقول : بأمر الله
من أن يقع في ركي ، أو يقع عليه حائط ، أو يصيبه شئ حتى إذا جاء القدر خلوا
بينه وبينه يدفعونه إلى المقادير ، وهما ملكان يحفظانه بالليل ، وملكان يحفظانه
بالنهار يتعاقبان ( 3 ) .
بيان : الركي جمع الركية وهو البئر .
17 - التفسير : " له معقبات من بين يديه ومن خلفه يحفظونه من أمر الله "
إنها قرئت عند أبي عبد الله عليه السلام فقال لقارئها : ألستم عربا ؟ كيف تكون المعقبات
من بين يديه وإنما المعقب من خلفه ؟ فقال الرجل : جعلت فداك كيف هذا ؟
فقال : إنما نزلت " له معقبات من خلفه ورقيب من بين يديه يحفظونه بأمر الله "
ومن الذي يقدر أن يحفظ الشئ من أمر الله ؟ ! وهم الملائكة الموكلون بالناس ( 4 ) .
هامش
( 1 ) العيون : ج 2 ، ص 72 .
( 2 ) الاحتجاج : 191 . وستأتي الرواية . .
( 3 ) القمي : 337 .
( 4 ) تفسير القمي : 337 .