وقال في قوله تعالى : " في صحف مكرمة " أي هذا القرآن أو هذه التذكرة
في كتب معظمة عند الله ، وهي اللوح المحفوظ ، وقيل : يعني كتب الأنبياء المنزلة
عليهم " مرفوعة " في السماء السابعة ، وقيل : مرفوعة قد رفعها الله عن دنس الأنجاس
" مطهرة " لا يمسها إلا المطهرون ، وقيل : مصونة عن أن تنالها أيدي الكفرة
لأنها في أيدي الملائكة ، في أعز مكان ، وقيل : مطهرة من كل دنس ، وقيل :
مطهرة من الشك والشبهة والتناقض " بأيدي سفرة " يعني الكتبة من الملائكة ،
وقيل : يعني السفراء بالوحي بين الله تعالى وبين رسله من السفارة ، وقال قتادة : هم
القراء يكتبونها ويقرؤونها ، وروى فضيل بن يسار عن الصادق عليه السلام قال : الحافظ
للقرآن العامل به مع السفرة الكرام البررة ، كرام على ربهم ، بررة مطيعين
وقيل : كرام عن المعاصي يرفعون أنفسهم عنها ، بررة أي صالحين متقين ( 1 ) .
1 - الاحتجاج : بالاسناد إلى أبي محمد العسكري عليه السلام فيما احتج رسول الله
صلى الله عليه وآله به على المشركين : والملك لا تشاهده حواسكم لأنه من جنس
هذا الهواء ، لا عيان منه ، ولو شاهدتموه بأن يزداد في قوى أبصاركم لقلتم ليس هذا
ملكا بل هذا بشر ( 2 ) ( الخبر ) .
2 - تفسير علي بن إبراهيم : عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن هشام بن سالم
عن أبي عبد الله عليه السلام في خبر المعراج قال النبي صلى الله عليه وآله : وصعد جبرائيل ، وصعدت
معه إلى السماء الدنيا ، وعليها ملك يقال له " إسماعيل " وهو صاحب الخطفة الذي ( 3 )
قال الله عز وجل " إلا من خطف الخطفة فأتبعه شهاب ثاقب ( 4 ) " وتحته سبعون ألف
ملك تحت كل ملك سبعون ألف ملك ، ثم مررت - وساق الحديث إلى قوله -
حتى دخلت السماء الدنيا فما لقيني ملك إلا ضاحكا مستبشرا ، حتى لقيني ملك
هامش
( 1 ) مجمع البيان : ج 10 ، ص 438 .
( 2 ) الاحتجاج : 15 .
( 3 ) في المصدرين : التي .
( 4 ) الصافات : 10 .