الميتة بالجهل بما أو حين من العلم ، ففرقن بين الحق والباطل ، فألقين إلى الأنبياء
ذكرا ، عذرا للمحقين ، ونذرا للمبطلين ، أو بآيات القرآن المرسلة بكل عرف
إلى محمد صلى الله عليه وآله فعصفن سائر الكتب أو الأديان بالنسخ ، ونشرن آثار الهدى والحكم
في الشرق والغرب ، وفرقن بين الحق والباطل ، فألقين ذكر الحق فيما بين العالمين
أو بالنفوس الكاملة المرسلة إلى الأبدان لاستكمالها ، فعصفن ما سوى الحق ،
ونشرن أثر ذلك في جميع الأعضاء ، وفرقن بين الحق بذاته والباطل بنفسه ( 1 )
فرأون كل شئ هالكا إلا وجهه ، فألقين ذكرا بحيث لا يكون في القلوب والألسنة
إلا ذكرهم ( 2 ) ، أو برياح عذاب أرسلن فعصفن ، ورياح رحمة نشرن السحاب في
الجو ففرقن فألقين ذكرا أي تسببن له ، فإن العاقل إذا شاهد هبوبها أو آثارها
ذكر الله تعالى ، وتذكر كمال قدرته ، " وعرفا " إما نقيض النكر ، وانتصابه
على العلة ، أي أرسلن للاحسان والمعروف أو بمعنى المتابعة من عرف الفرس
وانتصابه على الحال " عذرا أو نذرا " مصدران : لعذر إذا محا الإساءة ، وأنذر إذا
خوف ، أو جمعان لعذر ( 3 ) بمعنى المعذرة ونذر ( 4 ) بمعنى الانذار ، أو بمعنى العاذر
والمنذر ، ونصبهما على الأولين بالعلية أي عذرا للمحقين ونذرا للمبطلين ، أو
البدلية من " ذكرا " على أن المراد به الوحي أو ما يعم التوحيد والشرك والإيمان
والكفر ، وعلى الثالث بالحالية ، وقرأهما أبو عمرو وحمزة والكسائي وحفص
بالتخفيف ( 5 ) .
" يوم يقوم الروح والملائكة صفا " قال الطبرسي - رحمه الله - : اختلف في
معنى الروح هنا على أقوال :
هامش
( 1 ) في المصدر : في نفسه ، فيرون . .
( 2 ) في المصدر : ذكر الله .
( 3 ) في المصدر : لعذير .
( 4 ) في المصدر : ونذير .
( 5 ) أنوار التنزيل : ج 2 ، ص 574 .