" عليها تسعة عشر " قال الطبرسي - رحمه الله - : أي من الملائكة وهم خزنتها
مالك ( 1 ) وثمانية عشر أعينهم كالبرق الخاطف وأنيابهم كالصياصي ( 2 ) ، يخرج
لهب النار من أفواههم ، ما بين منكبي أحدهم مسيرة سنة ، تسع كف أحدهم مثل
ربيعة ومضر ، نزعت منهم الرحمة ، يرفع أحدهم سبعين ألفا فيرميهم حيث أراد من
جهنم .
" وما جعلنا أصحاب النار إلا ملائكة " أي وما جعلنا الموكلين بالنار المتولين
تدبيرها إلا ملائكة جعلنا شهوتهم في تعذيب أهل النار " وما جعلنا عدتهم إلا فتنة
للذين كفروا " أي لم نجعلهم على هذا العدد إلا محنة وتشديدا في التكليف ( 3 ) .
لان الكفار استقلوا هذا العدد وزعموا أنهم يقدرون على دفعهم ، وقد مر الكلام
في تلك الآيات في كتاب المعاد .
" والمرسلات عرفا " روى الطبرسي عن أبي حمزة الثمالي عن أصحاب علي
عنه عليه السلام أنها الملائكة أرسلت بالمعروف من أمر الله ونهيه " والعاصفات عصفا "
يعني الرياح الشديدات الهبوب " والناشرات نشرا " الملائكة تنتشر ( 4 ) الكتب عن
الله " فالفارقات فرقا " هي آيات القرآن تفرق بين الحق والباطل والهدى والضلال
" فالملقيات ذكرا " الملائكة تلقي الذكر إلى الأنبياء وتلقيه الأنبياء إلى الأمم ( 5 ) .
وقال البيضاوي : أقسم بطوائف من الملائكة أرسلهن الله ( 6 ) متتابعة ، فعصفن
عصف الرياح في امتثال أمره ، ونشرن الشرائع في الأرض ، أو نشرن النفوس ( 7 )
هامش
( 1 ) في المصدر : ومعه .
( 2 ) الصياصي : جمع " الصيصة " و " الصيصية " وهي الشوكة التي يسوي الحائك بها
بين السدي واللحمة . وصياصي البقر . قرونها .
( 3 ) مجمع البيان : ج 10 ، ص 388 .
( 4 ) تنشر ( ظ ) .
( 5 ) مجمع البيان : ج 10 ، ص 415 نقلا بالمعنى .
( 6 ) في المصدر : بأوامره .
( 7 ) في المصدر : الموتى .