5 - العقائد للصدوق : اعتقادنا في العرش أنه جملة جميع الخلق ، والعرش
في وجه آخر هو العلم . وسئل الصادق عليه السلام عن قول الله عز وجل ( الرحمن على
العرش استوى ) فقال : استوى من كل شئ ، فليس شئ أقرب منه من شئ ، وأما
العرش الذي هو جملة جميع الخلق فحملته ثمانية من الملائكة ، لكل واحد ثماني
أعين ، كل عين طباق الدنيا ، واحد منهم على صورة بني آدم يسترزق الله تعالى لبني
آدم ، وواحد منهم على صورة الثور يسترزق الله تعالى للبهائم كلها وواحد منهم على
صورة الأسد يسترزق الله تعالى للسباع ، وواحد منهم على صورة الديك يسترزق الله
تعالى للطيور ، فهم اليوم هؤلاء الأربعة فإذا كان يوم القيامة صاروا ثمانية وأما
العرش الذي هو العلم فحملته أربعة من الأولين وأربعة من الآخرين ، فأما الأربعة
من الأولين فنوح ، وإبراهيم ، وموسى ، وعيسى عليهم السلام ، وأما الأربعة من الآخرين
فمحمد ، وعلي ، والحسن ، والحسين عليهم السلام ، هكذا روي بالأسانيد الصحيحة عن
الأئمة عليهم السلام في العرش وحملته ، وإنما صار هؤلاء حملة العرش الذي هو العلم ، لان
الأنبياء الذين كانوا قبل نبينا محمد صلى الله عليه وآله على شرائع الأربعة من الأولين : نوح ،
وإبراهيم ، وموسى ، وعيسى عليهم السلام ، ومن قبل هؤلاء الأربعة صارت العلوم إليهم ،
وكذلك صار العلم بعد محمد صلى الله عليه وآله وعلي والحسن والحسين إلى من بعد الحسين من
الأئمة عليهم السلام .
أقول : قال الشيخ المفيد - ره - : العرش في اللغة هو الملك ، قال :
إذا ما بنوا مروان ثلث ( 1 ) عروشهم * وأودت كما أودت أياد وحميره
يريد : إذا ما بنوا مروان هلك ملكهم وبادوا .
وقال آخر : أظننت عرشك لا يزول ولا يغير ؟
يعني أظننت ملكك لا يزول ولا يغير ؟ وقال الله تعالى مخبرا عن واصف ملك
هامش
( 1 ) قال الجوهري ، ( ثل الله عرشهم ) أي هدم ملكهم ، ويقال للقوم إذا ذهب عزهم :
قد ثل عرشهم وقال : أودى فلان أي هلك ( منه طاب ثراه ) .