( أن تقع على الأرض ) قال البيضاوي : من أن تقع أو كراهة أن تقع بأن
خلقها على صورة متداعية إلى الاستمساك ( إلا باذنه ) أي إلا بمشيته ، وذلك يوم
القيامة ، وفيه رد لاستمساكها بذاتها فإنها مساوية لسائر الأجسام في الجسمية
فتكون قابلة للميل الهابط قبول غيرها ( 1 ) ( انتهى ) .
( سبع طرائق ) قال الرازي : أي سبع سماوات ، وإنما قيل طرائق لتطارقها
بمعنى كون بعضها فوق بعض ، يقال طارق الرجل نعليه إذا طبق ( 2 ) نعلا على نعل
وطارق بين ثوبين إذا لبس ثوبا على ( 3 ) ثوب ، هذا قيل الخليل والزجاج ( 4 )
وقال الزجاج : هو قوله ( سبع سماوات طباقا ) وقال علي بن عيسى سميت بذلك
لأنها طرائق الملائكة في العروج والهبوط والطيران وقال آخرون : لأنها
طرائق الكواكب فيها مسيرها والوجه في إنعامه علينا بذلك أنه تعالى جعلها موضعا
لأرزاقنا بإنزال الماء منها ، وجعلها مقرا للملائكة ، وأنها موضع الثواب ،
ولأنها مكان إرسال الأنبياء ونزول الوحي . وأما قوله ( وما كنا عن الخلق
غافلين ) ففيه وجوه : أحدها ما كنا غافلين بل كنا للخلق حافظين من أن تسقط
عليهم السبع الطرائق ( 5 ) فتهلكهم ، وثانيها إنما خلقناها فوقهم لتنزل عليهم الأرزاق
والبركات منها ، وثالثها أنا خلقنا هذه الأشياء فدل خلقنا لها على كمال قدرتنا
ثم بين كمال العلم بقوله ( وما كنا عن الخلق غافلين ) يعني عن أعمالهم وأقوالهم
وضمائرهم ، وذلك يفيد نهاية الزجر ، ورابعها وما كنا عن خلق السماوات غافلين
بل نحن لها حافظون ، لئلا تخرج عن التقدير الذي أردنا كونها عليه ، كقوله
تعالى ( ما ترى في خلق الرحمن من تفاوت ( 6 ) ) ( انتهى ) .
هامش
( 1 ) أنوار التنزيل : ج ، 2 ص 110 .
( 2 ) في المصدر : أطبق .
( 3 ) في المصدر : فوق ثوب .
( 4 ) وزاد في المصدر الفراء .
( 5 ) في المصدر : الطرائق السبع .
( 6 ) مفاتيح الغيب : ج 7 ، ص 620 .