عليا عليه السلام قال : السماوات والأرض وما فيهما من مخلوق في جوف الكرسي ( 1 ) .
وساق الحديث إلى آخره كما سيأتي في رواية علي بن إبراهيم .
( ثم استوى على العرش ) منهم من فسر العرش هنا بمعنى الملك ، قال القفال :
العرش في كلامهم هو السرير الذي يجلس عليه الملوك ، ثم جعل العرش كناية عن
نفس الملك يقال ( ثل عرشه ) أي انتقص ملكه وقالوا : استوى على عرشه واستقر
على سرير ملكه . ومنهم من فسر العرش بالجسم الأعظم . والاستواء بمعنى الاستيلاء
كما مر . قال الرازي في تفسيره : اتفق المسلمون على أن فوق السماوات جسما
عظيما هو العرش ، واختلف في المراد بالعرش هنا ، فقال أبو مسلم : المراد أنه لما
خلق الله السماوات والأرض سطحها ورفع سمكها ، فإن كل بناء يسمى عرشا
وبانيه يسمى عارشا ، قال تعالى ( ومما يعرشون ) ( 2 ) والاستواء على العرش هو الاستعلاء
عليه بالقهر ، والمشهور بين المفسرين أن المراد بالعرش فيها الجسم العظيم الذي
في السماء ، وقيل : المراد من العرش الملك ، وملك الله تعالى عبارة عن مخلوقاته
ووجود مخلوقاته إنما حصل بعد خلق السماوات والأرض ، فلا جرم صح إدخال
حرف ( ثم ) عليه ، والحاصل أن المراد استواؤه على عالم الأجسام بالقهر والقدرة
والتدبير والحفظ ، يعني أن من فوق العرش إلى ما تحت الثرى في حفظه وتدبيره
وفي الاحتياج إليه ( 3 ) .
( فاسأل به خبيرا ) قال الطبرسي - ره - : قيل أي فاسأل عنه خبيرا والباء
بمعنى عن والخبير ههنا هو الله تعالى أو محمد صلى الله عليه وآله وقيل : إن الباء على أصلها ،
والمعنى : فاسأل سؤالك ( 4 ) أيها الانسان خبيرا يخبرك بالحق في صفته . وقيل : إن
الباء فيه مثل الباء في قولك ( لقيت بفلان ليثا ) إذا وصفت شجاعته ، والمعنى : إذا
هامش
( 1 ) مجمع البيان ، ج 4 ، ص 362 .
( 2 ) النحل : 68 .
( 3 ) مفاتيح الغيب : ج 4 ، 782 .
( 4 ) بسؤالك ( خ ) .