وجهه ، فأتاه جبرئيل عليه السلام بهذه الآية ( وما جعلنا الرؤيا التي أريناك فتنة للناس
والشجرة الملعونة في القرآن ( 1 ) الآية ) يعني بني أمية . قال : يا جبرئيل !
أعلى عهدي يكونون وفي زمني ؟ قال : لا ، ولكن تدور رحى الاسلام من مهاجرك
فتلبث بذلك عشرا ، ثم تدور رحى الاسلام على رأس خمس وثلاثين من مهاجرك
فتلبث بذلك خمسا ( إلى آخر الخبر ) فيدل على أن جعل مبدأ التاريخ من الهجرة
مأخوذ من جبرئيل عليه السلام ومستند إلى الوحي السماوي ، ومنسوب إلى الخبر
النبوي ، وهذا يؤيد ما روي أن أمير المؤمنين عليه السلام أشار عليهم بذلك في زمن عمر
عند تحيرهم ، والعلة الواقعية في ذلك يمكن أن تكون ما ذكر من أنها مبدء
ظهور غلبة الاسلام والمسلمين ، ومفتتح ظهور شرائع الدين ، وتخلص المؤمنين من
أسر المشركين ، وسائر ما جرى بعد الهجرة من تأسيس قواعد الدين المبين .
ولنشر ههنا إلى فوائد :
الفائدة الأولى : أنه قد وردت أخبار كثيرة تدل على أن عدد أيام السنة
ثلاثمائة وستون ، كالاخبار الواردة في عدد الطواف المستحبة وكخبر الاحتزال
وغيرها ، وهي لا توافق شيئا من المصطلحات المتقدمة ، ولا السنين الشمسية ولا
القمرية ، ويمكن توجيهه بوجوه : الأول أن يكون المراد بها السنة الإلهية كما
مرت الإشارة إليه في الباب الأول . الثاني أن يكون المراد به السنة الأولى من
خلق الدنيا بضم الستة المصروفة في خلق الدنيا إلى السنة القمرية . الثالث أن
يكون مبنيا على بعض مصطلحات القدماء قال أبو ريحان البيروني في تاريخه :
سمعت أن الملوك البيشدادية من الفرس وهم الذين ملكوا الدنيا بحذافيرها كانوا
يعملون السنة ثلاثمائة وستين يوما ، كل شهر منها ثلاثون يوما بلا زيادة ونقصان
وأنهم كانوا يكبسون في كل ست سنين بشهر ويسمونها ( كبيسة ) وفي كل مائة
وعشرين سنة شهرين أحدهما بسبب الخمسة أيام ، والثاني بسبب ربع اليوم ،
وأنهم كانوا يعظمون تلك السنة ويسمونها ( المباركة ) ويشتغلون فيها بالعبادات
و
هامش
( 1 ) الاسراء : 60 .