بيان : يدل على حرمة هذا القول أو الكراهة الشديدة ، وأنه لا يصير سببا
للكفر مع عدم الاعتقاد بكونها مؤثرة ، وأن هذا الاعتقاد كفر يوجب الارتداد
واستحقاق القتل .
8 - العياشي : عن يعقوب بن شعيب ، قال : سألت أبا عبد الله عليه السلام عن قوله
تعالى ( وما يؤمن أكثرهم بالله إلا وهم مشركون ( 1 ) ) قال : كانوا يقولون : نمطر
بنوء كذا وبنوء كذا ، ومنها أنهم كانوا يأتون الكهان فيصدقونهم بما يقولون .
بيان : قال الطبرسي ره في قوله تعالى ( وما يؤمن أكثرهم بالله إلا وهم
مشركون ) : اختلف في معناه على أقوال : أحدها أنهم مشركوا قريش ، كانوا
يقرون بالله خالقا ومحييا ومميتا ، ويعبدون الأصنام ويدعونها آلهة ، عن ابن عباس
وثانيها أنها نزلت في مشركي العرب ، إذا سئلوا : من خلق السماوات والأرض
وينزل القطر ؟ قالوا : الله ، ثم هم يشركون ، كانوا يقولون في تلبيتهم : لبيك لا
شريك لك ، إلا شريك هولك ، تملكه وما ملك . وثالثها أنهم أهل الكتاب ، آمنوا
بالله واليوم الآخر والتورية والإنجيل ثم أشركوا بإنكار القرآن وإنكار نبوة
نبينا صلى الله عليه وآله وهذا القول مع ما تقدم رواه دارم بن قبيصة ، عن الرضا عن جده
أبي عبد الله عليهما السلام ورابعها أنهم المنافقون ، يظهرون الايمان ويشركون في السر
وخامسها أنهم المشبهة ، آمنوا في الجملة وأشركوا ( 2 ) بالتفصيل ، عن ابن عباس
أيضا . وسادسها أن المراد بالاشراك شرك الطاعة لا شرك العبادة ، أطاعوا الشيطان
في المعاصي التي يرتكبوها مما أوجب عليها النار ، فأشركوا بالله في طاعته ، ولم
يشركوا في ( 3 ) عبادته ، فيعبدون معه غيره ، عن أبي جعفر عليه السلام . وروي عن أبي
عبد الله عليه السلام أنه قال : قول الرجل لولا فلان لهلكت ولولا فلان لضاع عيالي جعل
لله شريكا في ملكه يرزقه ويدفع عنه . فقيل له : لو قال : لولا أن من الله علي بفلان
هامش
( 1 ) يوسف : 106 .
( 2 ) في المصدر : في التفصيل ، وروى ذلك عن ابن عباس أيضا .
( 3 ) في المصدر : ولم يشركوا بالله شرك عبادة .