واستقباحهم له وتنفرهم عنه ( لئن لم تنتهوا ) عن مقالتكم هذه ( طائركم معكم )
سبب شؤمكم معكم ، وهو سوء عقيدتكم وأعمالكم ( أئن ذكرتم ) وعظتم به ، وجواب
الشرط محذوف مثل ( تطيرتم ) أو ( توعدتم بالرجم والتعذيب ) ( بل أنتم قوم
مسرفون ) قوم عادتكم الاسراف في العصيان ، فمن ثم جاءكم الشوم ، أو في الضلال
ولذلك توعدتم وتشأمتم بمن يجب أن يكرم ويتبرك به ( 1 ) .
( وتجعلون رزقكم ) قال الطبرسي ره : أي وتجعلون حظكم من الخير
الذي هو كالرزق لكم أنكم تكذبون به ، وقيل : وتجعلون شكر رزقكم التكذيب
عن ابن عباس قال : أصاب الناس عطش في بعض أسفاره فدعا صلى الله عليه وآله فسقوا ، فسمع
رجلا يقول : مطرنا بنوء كذا ، فنزلت الآية . وقيل : معناه وتجعلون حظكم من
القرآن الذي رزقكم الله التكذيب به ، عن الحسن ( 2 ) . وقرأه علي عليه السلام وابن
عباس ورويت عن النبي صلى الله عليه وآله ( وتجعلون شكركم ( 3 ) ) فالمعنى : تجعلون مكان
الشكر الذي يجب عليكم التكذيب ، وقد يكون المعنى : وتجعلون شكر رزقكم
التكذيب ( 4 ) ، قال ابن جني : هو على ( وتجعلون بدل شكركم ( 5 ) ) .
1 - تفسير علي بن إبراهيم : عن محمد بن أحمد بن ثابت ، عن الحسن بن محمد
بن سماعة وأحمد بن الحسن القزاز ، جميعا عن صالح بن خالد ، عن ثابت بن شريح
عن أبان بن تغلب ، عن عبد الأعلى الثعلبي ، ولا أراني إلا وقد سمعته من عبد الأعلى
عن أبي عبد الرحمن السلمي أن عليا عليه السلام قرأ بهم الواقعة ( وتجعلون شكركم
أنكم تكذبون ) فلما انصرف قال : إني قد عرفت أنه سيقول قائل : لم قرأ هكذا
قراءتها ، إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقرؤها كذلك ، وكانوا إذا مطروا قالوا : مطرنا
هامش
( 1 ) أنوار التنزيل : ج 2 ، ص 309 .
( 2 ) مجمع البيان : ج 9 ، ص 226 .
( 3 ) مجمع البيان : ج 9 ، ص 224 .
( 4 ) في المصدر : فهو حذف المضاف وقال .
( 5 ) مجمع البيان : ج 9 ، ص 225 .