هو كلام أو كتابة أو رقية أو أقسام وعزائم ونحوها يحدث بسببها ضرر على الغير
ومنه عقد الرجل عن زوجته ، وإلقاء البغضاء بين الناس ، ومنه استخدام الملائكة
والجن واستنزال الشياطين في كشف الغائبات وعلاج المصاب ، واستحضارهم
وتلبسهم ببدن صبي أو امرأة وكشف الغائب على لسانه ( انتهى ) والظاهر أنه لا
يختص بالضرر ، وسيأتي بعض تحقيقه في باب هاروت وماروت ، وتمام تحقيقه في
باب الكبائر . ووجه الشبه في تشبيه المنجم بالكاهن إما الاشتراك في الاخبار عن
الغائبات ، أو في الكذب والاخبار بالظن والتخمين والاستناد إلى الامارات الضعيفة
والمناسبات السخيفة ، أو في العدول والانحراف عن سبيل الحق والتمسك في نيل
المطالب ودرك المآرب بأسباب خارجة عن حدود الشريعة وصدهم عن التوسل
إلى الله تعالى بالدعاء والصدقة وسائر أصناف الطاعة ، أو في البعد عن المغفرة
والرحمة ، ويجري بعض هذه الوجود في التشبيهين الأخيرين ، والمشبه به في التشبيهات
أقوى ، ونتيجة الجميع دخول النار . ويمكن أن يكون قوله ( والكافر في النار )
إشارة إلى وجه الشبه ، وإن كان بعيدا ، والمراد إما الخلود أو الدخول والأخير
أظهر ، وإن كان تحققه في الكافر في ضمن الخلود .
وقال ابن ميثم ره في شرح هذا الكلام منه عليه السلام : اعلم أن الذي يلوح
من سر نهي الحكمة النبوية عن تعلم ( 1 ) النجوم أمران : أحدهما اشتغال متعلميها ( 2 )
بها ، واعتماد كثير من الخلق السامعين لاحكامها فيما يرجون ويخافون عليه فيما
يسنده إلى الكواكب والأوقات ، والاشتغال بالفزع إليه وإلى ملاحظة
الكواكب عن الفزع إلى الله تعالى ، والغفلة عن الرجوع إليه فيما يهم من الأحوال
وقد علمت أن ذلك يضاد مطلوب الشارع ، إذ كان غرضه ليس إلا دوام التفات الخلق
إلى الله ، وتذكرهم لمعبودهم بدوام حاجتهم إليه . الثاني أن الاحكام النجومية
إخبارات عن أمور ، وهي تشبه الاطلاع على الأمور الغيبية ، وأكثر الخلق من
هامش
( 1 ) تعليم ( خ ) .
( 2 ) متعلمها ( خ ) .