بعد فراغك من صلاة الاستخارة تقول : اللهم إنك خلقت أقواما يلجؤون إلى مطالع
النجوم لأوقات حركاتهم وسكونهم وتصرفهم وعقدهم وخلقتني أبرأ إليك من اللجأ
إليها ومن طلب الاختيارات بها ، وأتيقن أنك لم تطلع أحدا على غيبك في مواقعها
ولم تسهل له السبيل إلى تحصيل أفاعيلها ، وأنك قادر على نقلها في مداراتها في
مسيرها على السعود العامة والخاصة إلى النحوس ، ومن النحوس الشاملة والمفردة
إلى السعود ، لأنك تمحو ما تشاء وتثبت وعندك أم الكتاب ، ولأنها خلق من
خلقك ، وصنعة من صنيعك ، وما أسعدت من اعتمد على مخلوق مثله ، واستمد الاختيار
لنفسه ، وهم أولئك ، ولا أشقيت من اعتمد على الخالق الذي أنت هو ، لا إله إلا
أنت وحدك لا شريك لك ، وأسألك بما تملكه وتقدر عليه ، وأنت به ملئ وعنه غني
وإليه غير محتاج ، وبه غير مكترث ، من الخيرة الجامعة للسلامة والعافية والغنيمة
لعبدك - إلى آخر الدعاء - . وقد أوردناه في أبواب الاستخارات .
بيان : ( وعقدهم ) أي عزمهم أو إيقاعهم العقود . وفي النهاية : الملئ بالهمز
الثقة الغني ، وقد أولع الناس بترك الهمز وتشديد الياء ( 1 ) . وقال : ما أكترث به :
أي ما أبالي .
13 - : النجوم : روينا بإسنادنا إلى الشيخ السعيد محمد بن جرير الطبري
الامامي ( 2 ) ، عن الحسين بن عبد الله الجرمي ، ومحمد بن هارون التلعكبري ، عن
محمد بن أحمد بن محروم ، عن أحمد بن القاسم ، عن يحيى بن عبد الرحمن ، عن علي بن
صالح بن حي الكوفي ، عن زياد بن المنذر ، عن قيس بن سعد ، قال : كنت كثيرا
أساير أمير المؤمنين عليه السلام إذا سار إلى وجه من الوجوه ، فلما قصد أهل النهروان
هامش
( 1 ) النهاية : ج 4 ، ص 105 .
( 2 ) كذا ، والصحيح ( محمد بن جرير بن رستم ) وهو ابن جرير الطبري الشيعي
منسوب إلى ( طبرستان ) وهي المعروفة الآن بمازندران ، من أعاظم علمائنا الامامية في المائة
الرابعة ، صاحب كتاب ( دلائل الإمامة ) و ( الايضاح ) و ( المسترشد ) قال النجاشي ( 291 ) :
محمد بن جرير بن رستم الطبري الآملي أبو جعفر جليل من أصحابنا كثير العلم ، حسن الكلام
ثقة في الحديث .