الصبح عقيبه ، وعلى القول الأولى فيهما ( 1 ) لغتان معناهما ولى وانقضى ( والصبح
إذا أسفر ) أي أضاء وأنار ، وقيل : معناه إذا كشف الظلام وأضاء الاشخاص ، وقال
قوم : التقدير في هذه الأقسام ( ورب هذه الأشياء ) لان اليمين لا يكون إلا بالله
تعالى . ( إنها ) أي السقر التي هي النور ( لاحدى الكبر ) أي لاحدى العظائم
( والكبر ) جمع الكبرى ( 2 ) .
( وجعلنا نومكم سباتا ) أي راحة ودعة لأجسادكم ، أو قطعا لاعمالكم وتصرفكم
إذ ليس بموت على الحقيقة ولا مخرجا عن الحياة والادراك ( وجعلنا الليل لباسا ) أي
غطاء وسترة يستر كل شئ بظلمته وسواده ( وجعلنا النهار معاشا ) أي مطلب معاش
ومبتغاه ، أو وقت معاشكم لتتصرفوا في معايشكم ( وبنينا فوقكم سبعا ) أي سبع
سماوات ( شدادا محكمة أحكمنا صنعها وأوثقنا بناءها ( وجعلنا سراجا وهاجا ) يعني
الشمس جعلها سبحانه سراجا للعالم وقادا متلألئا بالنور يستضيئون به ، قال مقاتل :
جعل فيه نورا وحرا ، والوهج مجمع النور والحر ( 3 ) .
( إذا الشمس كورت ) أي نهب ضوؤها ونورها فأظلمت واضمحلت عن ابن
عباس وغيره ، وقيل : ألقيت ورمي بها ، وقيل : جمع ضوؤها ولفت كما تلف العمامة .
( وإذا النجوم انكدرت ) أي تساقطت وتناثرت يقال : انكدر الطائر ، من الهواء
إذا انقض ، وقيل : تغيرت ، والأول أولى لقوله ( وإذا الكواكب انتثرت ) .
( والليل إذا عسعس ) أي [ إذا ] أدبر بظلامه عن علي عليه السلام ، وقيل : أقبل بظلامه
وقيل : أظلام . ( والصبح إذا تنفس ) ) أي إذا أسفر وأضاء ، والمعنى : امتد ضوؤه حتى
يصير نهارا ( 4 ) .
( والفجر ) أقسم سبحانه بفجر النهار وهو انفجار الصبح كل يوم ، وقيل :
هامش
في المصدر : فهما .
( 2 ) مجمع البيان : ج 10 ، ص 383 .
( 3 ) مجمع البيان : ج 10 ، ص 422 .
( 4 ) مجمع البيان : ج 10 ، ص 444 .