ق : ولقد خلقنا السماوات والأرض وما بينهما في ستة أيام وما مسنا من
لغوب ( 1 ) .
الحديد : هو الذي خلق السماوات والأرض في ستة أيام ثم استوى على
العرش ( 2 ) .
النازعات : أأنتم أشد خلقا أم السماء بناها * رفع سمكها فسواها * وأغطش
ليلها وأخرج ضحاها * والأرض بعد ذلك دحاها * أخرج منها مائها ومرعاها * والجبال
أرساها * متاعا لكم ولأنعامكم ( 3 ) .
الأعلى : سبح اسم ربك الأعلى * الذي خلق فسوى * والذي قدر
فهدى ( 4 ) .
تفسير : ( هو الذي خلق لكم ما في الأرض جميعا ) امتنان على العباد بخلق
ما يتوقف عليه بقاؤهم ويتم به معاشهم ومعنى ( لكم ) لأجلكم وانتفاعكم في دنياكم
باستعمالكم بها في مصالح أبدانكم بوسط أو غير وسط وفي دينكم بالاستدلال والاعتبار
والتعرف بما يلائمها من لذات الآخرة وآلامها . وهذا مما يستدل به على إباحة
جميع الأشياء إلا ما أخرجه الدليل . و ( ما ) يعم كل ما في الأرض ، لا الأرض ، إلا
إذا أريد به جهة السفل كما يراد بالسماء جهة العلو . ( جميعا ) حال عن الموصول
الثاني ( ثم استوى إلى السماء ( 5 ) ) أي قصد إليها بإرادته من قولهم ( استوى إليه )
هامش
( 1 ) ق : 38 .
( 2 ) الحديد : 4 .
( 3 ) النازعات : 27 33 .
( 4 ) الأعلى 1 - 3 .
( 5 ) قال والراغب في مفرداته : سماء كل شئ أعلاه ، قال الشاعر في وصف فرس :
وأحمر كالديباج أما سماؤه * فريا وأما أرضه فمحول
وسمى المطر سماء لخروجه منها ، وسمى النبات سماء إما لكونه من المطر الذي هو
سماء وإما لارتفاعه عن الأرض . والسماء المقابل للأرض مؤنث وقد يذكر ، ويستعمل للواحد
والجمع لقوله ( ثم استوى إلى السماء فسواهن ) وقد يقال في جمعها ( سماوات ) قال : ( خلق
السماوات ، قل من رب السماوات ) وقال ( السماء منفطر به ) فذكر وقال : ( إذا السماء
انشقت ) و ( إذا السماء انفطرت ) فأنث ( انتهى ملخصا ) .