تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحار الأنوار — صفحة 7

مساهمون:

ص٧
الأرض وما بينهما دون ما فوقهما ، ولا يلزم من ذلك الخلا لتقدم الماء الذي خلق منه الجميع على الجميع . الثاني : أن المراد بالأيام الأوقات ، كقوله تعالى ( ومن يولهم يومئذ دبره ) ( 1 ) . الثالث : أن المراد : في مقدار ستة أيام ، ومرجع الجميع إلى واحد ، إذ قبل وجود الشمس لا يتصور يوم حقيقة ، فالمراد إما مقدار من الزمان مطلقا ، أو مقدار حركة الشمس هذا القدر ، وعلى التقديرين إما مبني على كون الزمان أمرا موهوما منتزعا من بقائه سبحانه ، أو من أول الأجسام المخلوقة كالماء ، أو من الأرواح المخلوقة قبل الأجسام على القول به ، أو من الملائكة كما هو ظاهر الخبر الآتي وإما بالقول بخلق فلك متحرك قبل ذلك بناء على القول بوجود الزمان وأنه مقدار حركة الفلك ، فإن التجدد والتقضي والتصرم الذي هو منشأ تحقق الزمان عندهم في الجميع متصور ( 2 ) .
هامش
( 1 ) الأنفال : 16 . ( 2 ) يقع الكلام في قوله تعالى ( خلق الله السماوات والأرض في ستة أيام ) تارة في معنى السماوات وماهيتها ، وأخرى في معنى الأيام المذكورة وكيفية تصويرها حين خلق السماوات والأرض ، وثالثة في معنى الخلق وكيفية وقوعه في برهة من الزمان . اما السماوات فالظاهر من الآيات الكريمة والروايات الشريفة انها أجسام لطيفة خلقت من مادة سماها القرآن ( دخانا ) قال تعالى : ثم استوى إلى السماء وهي دخان إلى أن قال فقضيهن سبع سماوات ) لكن قد يستعمل السماء بمعنى الموجود العالي سواء كان علوه حسيا أو غير حسي كما ورد في صعود الأعمال إلى السماء ونزول الأرزاق منها إلى غير ذلك ، ولعل قوله تعالى ( وفتحت السماء فكانت أبوابا ) أيضا من هذا القبيل . ثم الظاهر أنه كان قبل خلق السماوات والأرض شئ سماه القرآن ( ماء ) وانه مادة جميع الأجسام ، قال تعالى ( خلق السماوات والأرض في ستة أيام وكان عرشه على الماء ) ويؤيد ذلك كله روايات كثيرة ستطلع عليها من قريب . والظاهر أن أصل السماء خلق قبل الأرض لكن فتقها وتسويتها سبعا وقع بعده ، قال تعالى ( خلق لكم ما في الأرض جميعا ثم استوى إلى السماء فسواهن سبع سماوات ) كما أن الظاهر أن دحو الأرض كان بعد تسوية السماوات ، قال تعالى ( والأرض بعد ذلك دحاها ) وأيضا الظاهر أن الكواكب كلها ولا أقل من المرئية منها تحت .
بحار الأنوار — صفحة 7 | العلامة المجلسي / محمد الباقر البهبودي / محمد تقي اليزدي