تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحار الأنوار — صفحة 178

مساهمون:

ص١٧٨
ومنهم امناء على وحيه ، وألسنة إلى رسله ، ومختلفون بقضائه وأمره ، ومنهم الحفظة لعباده ، والسدنة لأبواب جنانه ، ومنهم الثابتة في الأرضين السفلى أقدامهم ، والمارقة من السماء العليا أعناقهم ، والخارجة من الأقطار أركانهم ، والمناسبة لقوائم العرش أكتافهم ( 1 ) ، ناكسة دونهم ( 2 ) أبصارهم ، متلفعون تحته بأجنحتهم مضروبة بينهم وبين من دونهم حجب العزة ، وأستار القدرة ، لا يتوهمون ربهم بالتصوير ، ولا يجرون عليه صفات المصنوعين ، ولا يحدونه بالأماكن ولا يشيرون إليه بالنظائر ( 3 ) . مطالب السؤول : لابن طلحة مثله بأدنى تغيير . ايضاح : قد مضى شرح أكثر فقرات هذه الخطبة في كتاب التوحيد ، ونشير هنا إلى بعض ما يناسب المقام . المدحة بالكسر : الحالة التي تكون المادح عليها في مدحه ، والإضافة للاختصاص الخاص أي المدحة اللائقة بعزة جلاله ، ولعل المراد عجز جميع القائلين وإن اجتمعوا . والاجتهاد : السعي البليغ في العبادة ، وظاهر قوله ( ولا وقت معدود ولا أجل ممدود ) نفي الزمان مطلقا عنه تعالى كالمكان ويمكن حملهما على الأزمنة المعدودة المتناهية ، ولعل الأول للماضي والثاني للمستقبل والفطر : الابتداء والاختراع ، وأصله الشق ، ونشر الرياح : بسطها ، وكل ما جاء في القرآن بلفظ الرياح فهو للرحمة وما ورد في العذاب فهو بلفظ المفرد ، ولعله إشارة إلى قلة العذاب وسعة الرحمة ، ويمكن أن يراد بالرحمة هذا المطر ، كما قال سبحانه ( وهو الذي يرسل الرياح بشرا بين يدي رحمته ( 4 ) ) وقرئ بالباء والنون ، وقيل : زعمت العرب أن السحاب لا تلقح إلا من رياح مختلفة ، فيمكن أن يكون المراد بالنشر ذلك ، وقال الفراء : النشر من الرياح الطيبة اللينة التي تنشئ السحاب
هامش
( 1 ) في المخطوطة : أكنافهم . ( 2 ) في بعض النسخ ( دونه ) وهو الظاهر . ( 3 ) نهج البلاغة : ج 1 ، 14 20 . ( 4 ) الأعراف : 56 .
بحار الأنوار — صفحة 178 | العلامة المجلسي / محمد الباقر البهبودي / محمد تقي اليزدي