الثلاثة الأخيرة على الترتيب أو الأربعة ، أو العامل في الجميع قوله ( أنشأ وابتدء )
بقرينة قوله ( قبل ابتدائها ) .
( محيطا بحدودها وانتهائها ) لعل المراد بالحدود الأطراف والتشخصات ( 1 )
أو الحدود الذهنية ، وبالانتهاء الانتهاء اللازم للمحدود ( 2 ) أو انقطاع الوجود .
( عارفا بقرائنها ) أي ما يقترن بها على وجه التركيب أو المجاورة أو العروض
وأحنائها : هي جمع ( حنو ) أي الجانب ، وأحناء الوادي : معاطفه ، ويدل على
جواز إطلاق العارف عليه سبحانه ومنعه بعضهم . ( ثم أنشأ سبحانه فتق الأجواء وشق
الارجاء وسكائك الهواء ) الفتق بالفتح : الشق ، والجو : ما بين السماء والأرض
وقيل : الفضاء الواسع ، والارجاء : جمع ( الرجا ) مقصورا ، وهي الناحية ، والسكاك
والسكاكة بضمهما : الهواء الملاقي عنان السماء ( 3 ) وقال في النهاية : السكاك
والسكاكة : الجو ، وهو ما بين السماء والأرض ، ومنه حديث علي عليه السلام ( شق
الارجاء وسكائك الهواء ) . وسكائك جمع ( سكاكة ) كذؤابة وذوائب ، والهواء
بالمد : ما بين السماء والأرض ، ويقال : كل خال هواء ، ومنه قوله تعالى
( وأفئدتهم هواء ( 4 ) ) وكلمة ( ثم ) هنا إما للترتيب الذكري والتدرج في الكلام
يكون لوجوه منها الانتقال من الاجمال إلى التفصيل ، ومنها الاهتمام بتقديم المؤخر
أو المقارن لوجه آخر ، ويستعمل الفاء أيضا كذلك كما مر مرارا ، وإما بمعنى
الواو المفيدة لمطلق الجمع كما قيل في قوله تعالى ( ثم اهتدى ( 5 ) ) وعلى التقديرين
لا ينافي كون الماء أول المخلوقات كما سيأتي ، والمراد بفتق الأجواء إيجاد الأجسام
في الأمكنة الخالية بناء على وجود المكان بمعنى البعد وجواز الخلاء ، أو المراد
هامش
( 1 ) في بعض النسخ : أو التشخصات .
( 2 ) في بعض النسخ : للحدود .
( 3 ) عنان السماء بالفتح : ما ارتفع منها أو ما بدا للناظر .
( 4 ) إبراهيم : 43 .
( 5 ) طه : 82 .