118 - كتاب الوصية للمسعودي بإسناده عن أمير المؤمنين عليه السلام قال : خطب
فقال : الحمد لله الذي توحد بصنع الأشياء ، وفطر أجناس البرايا على غير أصل
ولا مثال سبقه في إنشائها ، ولا إعانة معين على ابتدائها ، بل ابتدعها بلطف قدرته
فامتثلت بمشيته ( 1 ) خاضعة ذليلة مستحدثة لامره ، الواحد الأحد الدائم بغير حد
ولا أمد ، ولا زوال ولا نفاد ، وكذلك لم يزل ولا يزال ، لا تغيره الأزمنة ، ولا
تحيط به الأمكنة ، ولا تبلغ صفاته الألسنة ، ولا تأخذه نوم ولا سنة لم تره العيون
فتخبر عنه برؤية ، ولم تهجم عليه العقول فتوهم كنه صفته ، ولم تدر كيف هو إلا
بما أخبر عن نفسه ، ليس لقضائه مرد ولا لقوله مكذب ، ابتدع الأشياء بغير تفكر
ولا معين ، ولا ظهير ولا وزير ، فطرها بقدرته ، وصيرها إلى مشيته ، فصاغ ( 2 )
أشباحها ، وبرأ أرواحها ، واستنبط أجناسها ، خلقا مبروءا مذروءا في أقطار السماوات
والأرضين ، لم يأت بشئ على غير ما أراد أن يأتي عليه ليري عباده آيات جلاله
وآلائه ، فسبحانه لا إله إلا هو الواحد القهار ، وصلى الله عليه محمد وآله وسلم تسليما .
اللهم فمن جهل فضل محمد صلى الله عليه وآله فإني مقر بأنك لا سطحت أرضا ولا برأت خلقا حتى
أحكمت خلقه من نور سبقت به السلالة ، وأنشأت له آدم جزما فأودعته منه قرارا
مكينا ، ومستودعا مأمونا ( إلى آخر الخطبة الطويلة ) .
119 - الكافي : عن عدة من أصحابه ، عن أحمد بن محمد بن خالد ، عن أبيه
عن ابن أبي عمير ، عن ابن أذينة ( 3 ) ، عن محمد بن مسلم ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال :
هامش
( 1 ) في بعض النسخ : في مشيته .
( 2 ) في بعض النسخ : وصاغ .
( 3 ) هو عمر بن محمد بن عبد الرحمن بن أذينة بضم الهمزة وفتح الذال المعجمة
وتقديم الياء على النون قال الكشي : قال حمدويه : سمعت أشياخي منهم العبيدي وغيره ان
ابن أذينة كوفي هرب من المهدى ومات باليمن ولذلك لم يرو عنه كثير ، ويقال اسمه ( محمد بن
عمر بن أذينة ) غلب عليه اسم أبيه وهو كوفي مولى عبد القيس ( انتهى ) وعده الشيخ تارة من
أصحاب الصادق وأخرى من أصحاب الكاظم عليهما السلام ويوجد له الرواية عنهما ولا شبهة في
وثاقته ولا غمز لأحد فيه .