تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحار الأنوار — صفحة 166

مساهمون:

ص١٦٦
سبق الأوقات كونه ، والعدم وجوده ، والابتداء أزله إلى قوله ففرق بين قبل وبعد ليعلم أن لا قبل له ولا بعد له ، وشاهدة بغرائزها أن لا غريزة لمعززها ، مخبرة بتوقيتها أن لا وقت لموقتها ، حجب بعضها عن بعض ليعلم أن لا حجاب بينه وبين خلقه كان ربا إذ لا مربوب ، وإلها إذ لا مألوه ، وعالما إذ لا معلوم ، وسميعا إذ لا مسموع ( 1 ) . بيان : ظاهر قوله عليه السلام ( ففرق بين قبل وبعد ) أنه سبحانه ليس بزماني أصلا ، ويحتمل أن يكون المعنى جعل حدوث كل شئ منوطا بوقت ليعلم أنه لا ابتداء لوجوده ، أو جعل الأشياء بعضها علة لبعض ليعلم أن لا علة ، له ، وهما بعيدان والأخير أبعد . وكذا قوله ( أن لا وقت لموقتها ) ظاهره نفي الزمان وإن احتمل الوجه الثاني ، وكذا قوله أولا ( لا تضمنه الأوقات ) يدل على ذلك ، وإن احتمل أن يراد به لم يكن قبله وبعده زمان فيكون قد تضمنه ، وقد مر الكلام في قوله ( سبق الأوقات كونه ) ودلالة سائر الفقرات على حدوث ما سواه سبحانه ظاهرة . 105 - الكافي : عن علي بن محمد ، عن سهل بن زياد ، عن شباب الصيرفي عن علي بن سيف بن عميره ، عن إسماعيل بن قتيبة عن أبي عبد الله عليه السلام قال : خطب أمير المؤمنين عليه السلام الناس بالكوفة فقال : الحمد لله الملهم عباده حمده ، وفاطرهم على معرفة ربوبية ، الدال على وجوده بخلقه ، وبحدوث خلقه على أزله - إلى قوله - ولا أمد لكونه ، ولا غاية لبقائه ( 2 ) . 106 - قال : ورواه محمد بن الحسين ، عن صالح بن حمزة ، عن فتح بن عبد الله مولى بني هاشم ، قال : كتبت إلى أبي إبراهيم عليه السلام أسأله عن شئ من التوحيد فكتب إلي بخطه : الحمد لله عباده حمده وذكر مثل ما رواه سهل - إلى قوله - أول الديانة معرفته ، وكمال معرفته توحيده ، وكمال توحيده نفي الصفات عنه بشهادة كل صفة أنها غير الموصوف ، وشهادة الموصوف أنه غير الصفة ، وشهادتهما جميعا بالتثنية الممتنع منه الأزل إلى قوله عالم إذ لا معلوم ، وخالق إذ لا مخلوق
هامش
( 1 ) الكافي : ج 1 ، ص 138 . ( 2 ) الكافي ، ج 1 ، ص 139 .