العامة ! وهي كافية لمن طلب علم التوحيد إذا تدبرها وفهم ما فيها - إلى أن قال -
ألا ترون إلى قوله ( لا من شئ كان ولا من شئ خلق ما كان ) فنفى بقوله ( لا من شئ
كان ) معنى الحدوث ، وكيف أوقع على ما خلقه ( 1 ) صفة الخلق والاختراع بلا أصل
ولا مثال نفيا لقول من قال إن الأشياء كلها محدثة بعضها من بعض ، وإبطالا لقول
الثنوية الذين زعموا أنه لا يحدث شيئا إلا من أصل ولا يدبر إلا باحتذاء المثال ، فدفع
عليه السلام بقوله ( لا من شئ خلق ما كان ) جميع حجج الثنوية وشبههم ، لان أكثر
ما تعتمد الثنوية في حدوث العالم أن يقولوا : لا يخلو من أن يكون الخالق خلق
الأشياء من شئ أو من لا شئ ، فقولهم ( من شئ ) خطأ وقولهم ( من لا شئ ) مناقضة
وإحالة ، لان ( من ) يوجب شيئا و ( لا شئ ) ينفيه ، فأخرج أمير المؤمنين عليه السلام
هذه اللفظة على أبلغ الألفاظ ، وأصحها وقال عليه السلام ( لا من شئ خلق ما كان ) فنفى
( من ) إذ كانت توجب شيئا ، ونفى ( الشئ ) إذا كان كل شئ مخلوقا محدثا ، لا من
أصل أحدثه الخالق كما قالت الثنوية أنه خلق من أصل قديم فلا يكون تدبير إلا
باحتذاء مثال .
التوحيد : عن علي بن أحمد الدقاق ، عن محمد الأسدي ، وأحمد بن يحيى بن
زكريا القطان ، عن بكر بن عبد الله بن حبيب ، عن تميم بن بهلول ، عن أبيه ، عن
أبي معاوية ، عن الحصين بن عبد الرحمن ، عن أبيه ، وعن أحمد بن محمد بن الصقر ، عن
محمد بن العباس بن بسام ، عن سعيد بن محمد البصري ، عن عمرة بنت أوس ( 2 ) ، عن
الحصين بن عبد الرحمن ، عن أبيه ، عن الصادق عليه السلام ، عن آبائه عليهم السلام مثله ( 3 ) .
104 - الكافي : وعنه ، عن محمد بن أبي عبد الله ، رفعه عن أبي عبد الله عليه السلام قال :
قال أمير المؤمنين عليه السلام لذعلب ، إن ربي لطيف اللطافة ، لا يوصف باللطف ، قبل كل
شئ لا يقال شئ قبله إلى قوله لا تحويه الأماكن ، ولا تضمنه الأوقات - إلى قوله -
هامش
( 1 ) في الكافي : على ما أحدثه .
( 3 ) في المصدر : بنت أويس .
( 3 ) التوحيد : 18 .