الهبات ، وأنا المؤذن على الأعراف ، ( 1 ) وأنا بارز الشمس ، أنا دابة الأرض ، وأنا
قسيم النار ( 2 ) وأنا خازن الجنان وصاحب الأعراف ( 3 ) .
وأنا أمير المؤمنين ، ويعسوب المتقين ، وآية السابقين ، ولسان الناطقين ، وخاتم
الوصيين ، ووارث النبيين ، وخليفة رب العالمين ، وصراط ربي المستقيم ، وفسطاطه
والحجة على أهل السماوات والأرضين ، وما فيهما وما بينهما ، وأنا الذي احتج
الله به عليكم في ابتداء خلقكم ، وأنا الشاهد يوم الدين ، وأنا الذي علمت علم
المنايا والبلايا والقضايا ، وفصل الخطاب والأنساب ، واستحفظت آيات النبيين
المستخفين المستحفظين .
وأنا صاحب العصا والميسم ( 4 ) ، وأنا الذي سخرت لي السحاب والرعد
هامش
( 1 ) روى الصدوق في المعاني ص 59 بإسناده عن جابر الجعفي ، عن أبي جعفر عليه
السلام قال خطب أمير المؤمنين بالكوفة منصرفه من النهروان - وذكر الخطبة إلى أن قال
فيها : وأنا المؤذن في الدنيا والآخرة قال الله عز وجل " فأذن مؤذن بينهم أن لعنة الله على
الظالمين " أنا ذلك المؤذن وقال " وأذان من الله ورسوله " فأنا ذلك الأذان .
( 2 ) هذا هو الصحيح ، وما يقوله المولدون : هو قسيم النار والجنة ، فمعنى غير ثابت
في اللغة ، فان " قسيم " إنما هو بمعنى مقاسم قال في الأساس : " وهو قسيمي : مقاسمي ، وفي
حديث علي عليه السلام : أنا قسيم النار " يعني أنه يقول للنار : هذا الكافر لك وهذا
المؤمن لي . لكن المولدين يطلقون القسيم ويريدون به معنى مقسم ، كما قال شاعرهم :
علي حبه جنة * قسيم النار والجنة * وصي المصطفى حقا * امام الانس والجنة .
( 3 ) إشارة إلى قوله تعالى " وعلى الأعراف رجال يعرفون كلا بسيماهم " فقد روى في
المجمع عن الحاكم الحسكاني باسناده رفعه إلى الأصبغ بن نباتة قال : كنت جالسا عند
علي عليه السلام فأتاه ابن الكواء فسأله عن هذه الآية فقال : ويحك يا بن الكواء نحن نقف
يوم القيامة بين الجنة والنار فمن نصرنا عرفناه بسيماه فأدخلناه الجنة ، ومن أبغضنا عرفناه
بسيماه فأدخلناه النار .
( 4 ) إشارة إلى أنه صلوات الله عليه دابة الأرض ، وقد روى الطبرسي في تفسيره
ج 7 ص 347 والزمخشري في الكشاف ج 2 ص 370 عن حذيفة ، عن النبي صلى الله
عليه وآله قال : " دابة الأرض طولها ستون ذراعا لا يدركها طالب ، ولا يفوتها هارب فتسم
المؤمن بين عينيه وتكتب " مؤمن " وتسم الكافر بين عينيه وتكتب " كافر " ومعها عصا موسى وخاتم
سليمان ، فتجلو وجه المؤمن بالعصا وتختم أنف الكافر بالخاتم ، حتى يقال : يا مؤمن ويا كافر .