رأونا صاحبا لهم رضا منهم ، وقد تقبلنا عنهم بذنوبهم ، وتحملنا خطاياهم لأن
معولهم علينا ، ورجوعهم إلينا ، فصرنا لاختصاصهم بنا ، واتكالهم علينا كأنا
أصحاب الذنوب ، إذ العبد مضاف إلى سيده ، ومعول المماليك إلى مواليهم .
اللهم اغفر لهم من الذنوب ما فعلوه اتكالا على حبنا وطمعا في ولايتنا
وتعويلا على شفاعتنا ، ولا تفضحهم بالسيئات عند أعدائنا ، وولنا أمرهم في الآخرة
كما وليتنا أمرهم في الدنيا ، وإن أحبطت أعمالهم ، فثقل موازينهم بولايتنا ، وارفع
درجاتهم بمحبتنا . انتهى .
وهذه الكلمات كما ترى من تلفيقاته شرحا لكلمات الإمام عليه السلام تقارب العبارة
الشائعة ، وعصره قريب من عصر السيد ، وحرصه على ضبط مثل هذه الكلمات أشد
من غيره ، فهو أحق بنقلها من غيره لو صحت الرواية وصدقت النسبة وإن لم يكن
بعيدا من مقام السيد بعد كلام مهجه ، بل له في كتاب كشف المحجة كلمات تنبئ
عن أمر عظيم ومقام كريم :
منها قوله : واعلم يا ولدي محمد ألهمك الله ما يريده منك ، ويرضى به عنك
أن غيبة مولانا المهدي صلوات الله عليه التي تحيرت المخالف وبعض المؤالف هي
من جملة الحجج على ثبوت إمامته ، وإمامة آبائه الطاهرين صلوات الله على جده
محمد وعليهم أجمعين لأنك إذا وقفت على كتب الشيعة وغيرهم ، مثل كتاب الغيبة
لابن بابويه ، وكتاب الغيبة للنعماني ومثل كتاب الشفاء والجلاء ، ومثل كتاب
أبي نعيم الحافظ في أخبار المهدي ونعوته وحقيقة مخرجه وثبوته ، والكتب التي
أشرت إليها في الطوائف ، وجدتها أو أكثرها تضمنت قبل ولادته أنه يغيب عليه السلام
غيبة طويلة ، حتى يرجع عن إمامته بعض من كان يقول بها ، فلو لم يغب هذه
الغيبة ، كان طعنا في إمامة آبائه وفيه ، فصارت الغيبة حجة لهم عليهم السلام وحجة له
على مخالفيه في ثبوت إمامته ، وصحة غيبته ، مع أنه عليه السلام حاضر مع الله على
اليقين ، وإنما غاب من لم يلقه عنهم لغيبتهم عن حضرة المتابعة له ولرب العالمين .
ومنها قوله فيه : وان أدركت يا ولدي موافقة توفيقك لكشف الأسرار عليك
بحار الأنوار — صفحة 304
مساهمون: العلامة المجلسي
ص٣٠٤