وأستشيرك لحسن ظني بك في المأمول والمحذور ، اللهم إن كان الأمر الفلاني
قد نيطت بالبركة أعجازه وبواديه ، وحفت بالكرامة أيامه ولياليه ، فخر لي فيه
خيرة ترد شموسه ذلولا ، تقعض أيامه سرورا . اللهم إما أمر فأئتمر وإما نهي
فأنتهي اللهم إني أستخيرك برحمتك خيرة في عافية .
ثم يقبض على قطعة من السبحة ، ويضمر حاجته ، ويخرج إن كان عدد تلك
القطعة زوجا فهو افعل وإن كان فردا لا تفعل ، أو بالعكس .
قال الكفعمي رحمه الله : نيطت تعلقت ، وناط الشئ تعلق ، وهذا منوط بك
أي متعلق ، والأنواط المعاليق ، ونيط فلان بكذا أي تعلق قال الشاعر :
وأنت زنيم نيط في آل هاشم * كما نيط خلف الراكب القدح الفرد
وأعجاز الشئ آخره ، وبواديه أوله . ومفتتح الأمر ومبتدأه ، ومهله
وعنفوانه ، وأوائله وموارده وبدائهه وبواديه نظائر وشوافعه وتواليه وأعقابه
ومصادره ورواجعه ومصائره وعواقبه وأعجازه نظائر ، وقوله شموسه أي صعوبته
ورجل شموس : أي صعب الخلق ، ولا تقل : شموص بالصاد ، وأشمس الفرس منع
ظهره ، والذلول ضد الصعوبة ، وتقعض أي ترد وتعطف ، وقعضت العود عطفته
وتقعص بالصاد تصحيف والعين مفتوحة لأنه إذا كانت عين الفعل أو لامه أحد حروف
الحلق كان الأغلب فتحها في المضارع .
قال في البحار : وفي كثير من النسخ بالصاد المهملة ، ولعله مبالغة في السرور
وهذا شائع في العرب والعجم ، يقال لمن أصابه سرور عظيم : مات سرورا أو يكون
المراد به الانقضاء أي تنقضي بالسرور ، والتعبير به لأن أيام السرور سريعة
الانقضاء ، فان القعص الموت سريعا فعلى هذا يمكن أن يقرء على بناء المعلوم
والمجهول ، و " أيامه " بالرفع والنصب معا .
قال الشهيد رحمه الله في الذكرى : ومنها الاستخارة بالعدد ولم يكن هذه
مشهورة في العصور الماضية ، قبل زمان السيد الكبير العابد رضي الدين محمد الآوي
الحسيني المجاور بالمشهد المقدس الغروي رضي الله عنه ، وقد رويناها عنه وجميع
بحار الأنوار — صفحة 272
مساهمون: العلامة المجلسي
ص٢٧٢