وردنا أرض المسجد فقال : ألا تصلي صلاة تحية المسجد ، فقلت : أفعل ، فوقف
هو قريبا من الشاخص الموضوع في المسجد ، وأنا خلفه بفاصلة ، فأحرمت الصلاة
وصرت أقرأ الفاتحة .
فبينما أنا أقرء وإذا يقرأ الفاتحة قراءة ما سمعت أحدا يقرأ مثلها أبدا فمن
حسن قراءته قلت في نفسي : لعله هذا هو صاحب الزمان وذكرت بعض كلمات له
تدل على ذلك ثم نظرت إليه بعد ما خطر في قلبي ذلك ، وهو في الصلاة ، وإذا به
قد أحاطه نور عظيم منعني من تشخيص شخصه الشريف ، وهو مع ذلك يصلي وأنا
أسمع قراءته ، وقد ارتعدت فرائصي ، ولا أستطيع قطع الصلاة خوفا منه فأكملتها
على أي وجه كان ، وقد علا النور من وجه الأرض ، فصرت أندبه وأبكي وأتضجر
وأعتذر من سوء أدبي معه في باب المسجد ، وقلت له : أنت صادق الوعد ، وقد
وعدتني الرواح معي إلى مسلم .
فبينما أنا أكلم النور ، وإذا بالنور قد توجه إلى جهة المسلم ، فتبعته فدخل
النور الحضرة ، وصار في جو القبة ، ولم يزل على ذلك ولم أزل أندبه وأبكي حتى
إذا طلع الفجر ، عرج النور .
فلما كان الصباح التفت إلى قوله : أما صدرك فقد برأ ، وإذا أنا صحيح
الصدر ، وليس معي سعال أبدا وما مضى أسبوع إلا وسهل الله على أخذ البنت
من حيث لا أحتسب ، وبقي فقري على ما كان كما أخبر صلوات الله وسلامه عليه
وعلى آبائه الطاهرين .
الحكاية السادسة عشرة
حدثني العالم الجليل ، والفاضل النبيل ، مصباح المتقين ، وزين المجاهدين
السيد الأيد مولانا السيد محمد ابن العالم السيد هاشم بن مير شجعاعتعلي الموسوي
الرضوي الجفي المعروف بالهندي سلمه الله تعالى وهو من العلماء المتقين ، وكان
يؤم الجماعة في داخل حرم أمير المؤمنين عليه السلام وله خبرة وبصيرة بأغلب العلوم