فلما دخلت وقت العشاء إلى المقام فتناولت ذلك ، وجدت جمرة نار كبيرة
تلهب في وسط المقام ، فخرجت مرعوبا منها فرآني خالي على هيئة الرعب ، فقال لي : ما بالك ؟ فأخبرته بالجمرة ، فقال لي سنصل إلى مسجد الكوفة ، ونسأل
العبد الصالح عنها ، فإنه كثير التردد إلى هذا المقام ، ولا يخلو من أن يكون
له علم بها .
فلما سأله خالي عنها قال : كثيرا ما رأيتها في خصوص مقام المهدي عليه السلام
من بين المقامات والزوايا .
الحكاية السابعة عشرة
قال نضر الله وجهه : وأخبرني الشيخ باقر المزبور عن السيد جعفر ابن السيد
الجليل السيد باقر القزويني الآتي ذكره ، قال : كنت أسير مع أبي إلى مسجد السهلة
فلما قاربناها قلت له : هذه الكلمات التي أسمعها من الناس أن من جاء إلى
مسجد السهلة في أربعين أربعاء فإنه يرى المهدي عليه السلام أرى أنها لا أصل لها ، فالتفت
إلي مغضبا وقال لي : ولم ذلك ؟ لمحض أنك لم تره ؟ أو كل شئ لم تره عيناك
فلا أصل له ؟ وأكثر من الكلام علي حتى ندمت على ما قلت .
ثم دخلنا معه المسجد ، وكان خاليا من الناس فلما قام في وسط المسجد
ليصلي ركعتين للاستجارة أقبل رجل من ناحية مقام الحجة عليه السلام ومر بالسيد
فسلم عليه وصافحه والتفت إلي السيد والدي وقال : فمن هذا ؟ فقلت : أهو
المهدي عليه السلام فقال : فمن ؟ فركضت أطلبه فلم أجده في داخل المسجد ولا في خارجه .
الحكاية الثامنة عشرة
وقال أصلح الله باله : وأخبر الشيخ باقر المزبور عن رجل صادق اللهجة كان
حلاقا وله أب كبير مسن ، وهو لا يقصر في خدمته ، حتى أنه يحمل له الإبريق
إلى الخلاء ، ويقف ينتظره حتى يخرج فيأخذه منه ولا يفارق خدمته إلا ليلة