فقالت وهي باكية : اللهم إليك نشكو فقد نبيك ورسولك وصفيك ، وارتداد
أمته علينا ، ومنعهم إيانا حقنا الذي جعلته لنا في كتابك المنزل على نبيك المرسل .
فقال لها عمر : دعي عنك يا فاطمة حمقات النساء ، فلم يكن الله ليجمع لكم
النبوة والخلافة ، وأخذت النار في خشب الباب .
وإدخال قنفذ يده لعنه الله يروم فتح الباب ، وضرب عمر لها بالسوط على
عضدها ، حتى صار كالدملج الأسود ، وركل الباب برجله ، حتى أصاب بطنها
وهي حاملة بالمحسن ، لستة أشهر وإسقاطها إياه .
وهجوم عمر وقنفذ وخالد بن الوليد وصفقه خدها حتى بدا قرطاها تحت
خمارها ، وهي تجهر بالبكاء ، وتقول : وا أبتاه ، وا رسول الله ، ابنتك فاطمة تكذب
وتضرب ، ويقتل جنين في بطنها .
وخروج أمير المؤمنين عليه السلام من داخل الدار محمر العين حاسرا ، حتى ألقى
ملاءته عليها ، وضمها إلى صدره وقوله لها : يا بنت رسول الله قد علمتني أن أباك بعثه
الله رحمة للعالمين ، فالله الله أن تكشفي خمارك ، وترفعي ناصيتك ، فوالله يا فاطمة
لئن فعلت ذلك لا أبقى الله على الأرض من يشهد أن محمدا رسول الله ولا موسى ولا
عيسى ولا إبراهيم ولا نوح ولا آدم ، [ ولا ] دابة تمشي على الأرض ولا طائرا في
السماء إلا أهلكه الله .
ثم قال : يا ابن الخطاب لك الويل من يومك هذا وما بعده وما يليه اخرج
قبل أن أشهر سيفي فأفني غابر الأمة .
فخرج عمر وخالد بن الوليد وقنفذ وعبد الرحمن بن أبي بكر فصاروا من
خارج الدار ، وصاح أمير المؤمنين بفضة يا فضة مولاتك فاقبلي منها ما تقبله النساء
فقد جاءها المخاض من الرفسة ورد الباب ، فأسقطت محسنا فقال أمير المؤمنين
عليه السلام : فإنه لاحق بجده رسول الله صلى الله عليه وآله فيشكو إليه .
وحمل أمير المؤمنين لها في سواد الليل والحسن والحسين وزينب وأم كلثوم
إلى دور المهاجرين والأنصار ، يذكرهم بالله ورسوله ، وعهده الذي بايعوا الله
بحار الأنوار — صفحة 19
مساهمون: العلامة المجلسي
ص١٩