ظهور المهدي مع إمام إمام ، ووقت وقت ، ويحق تأويل هذه الآية " ونريد أن
نمن على الذين استضعفوا في الأرض ونجعلهم أئمة ونجعلهم الوارثين ونمكن لهم
في الأرض ، ونري فرعون وهامان وجنودهما منهم ما كانوا يحذرون " ( 1 ) .
قال المفضل : يا سيدي ومن فرعون وهامان ؟ قال : أبو بكر وعمر .
قال المفضل : قلت : يا سيدي ورسول الله وأمير المؤمنين صلوات الله عليهما
يكونان معه ؟ فقال : لابد أن يطئا الأرض إي والله حتى ما وراء الخاف ، إي والله
وما في الظلمات ، وما في قعر البحار ، حتى لا يبقى موضع قدم إلا وطئا وأقاما
فيه الدين الواجب لله تعالى .
ثم لكأني أنظر - يا مفضل - إلينا معاشر الأئمة بين يدي رسول الله صلى الله عليه وآله
نشكوا إليه ما نزل بنا من الأمة بعده ، وما نالنا من التكذيب والرد علينا وسبينا
ولعننا وتخويفنا بالقتل ، وقصد طواغيتهم الولاة لأمورهم من دون الأمة بترحيلنا
عن الحرمة إلى دار ملكهم ، وقتلهم إيانا بالسم والحبس ، فيبكي رسول الله صلى الله عليه وآله
ويقول : يا بني ما نزل بكم إلا ما نزل بجدكم قبلكم .
ثم تبتدئ فاطمة عليها السلام وتشكو ما نالها من أبي بكر وعمر ، وأخذ فدك منها
ومشيها إليه في مجمع من المهاجرين والأنصار ، وخطابها له في أمر فدك ، وما رد
عليها من قوله : إن الأنبياء لا تورث ، واحتجاجها بقول زكريا ويحيى عليهما السلام وقصة
داود وسليمان عليهما السلام .
وقول عمر : هاتي صحيفتك التي ذكرت أن أباك كتبها لك وإخراجها الصحيفة
وأخذه إياها منها ، ونشره لها على رؤس الأشهاد من قريش والمهاجرين والأنصار
وسائر العرب وتفله فيها ، وتمزيقه إياها وبكائها ، ورجوعها إلى قبر أبيها رسول
الله صلى الله عليه وآله باكية حزينة تمشي على الرمضاء قد أقلقتها ، واستغاثتها بالله وبأبيها رسول
الله صلى الله عليه وآله وتمثلها بقول رقيقة بنت صيفي ( 2 ) :
هامش
( 1 ) القصص : 5 و 6 .
( 2 ) في الأصل المطبوع : " رقية " والصحيح ما في الصلب عنونها الجزري في
أسد الغابة ج 5 ص 454 وقال بنت صيفي بن هاشم بن عبد مناف ، وعنونها في الإصابة ج 4
ص 296 وقال " رقيقة " : بقافين مصغرة بنت أبي صيفي بن هاشم بن عبد المطلب . ولكن
نسب الاشعار أبو بكر أحمد بن عبد العزيز الجوهري في كتابه السقيفة بإسناده عن عمر بن
شبة - إلى هند ابنة أثاثة راجع كشف الغمة ج 2 ص 49 ، وفيها اختلاف .