وتورق ، ولم يرد ذلك إلا أن يري أصحابه فضل المهدي عليه السلام حتى يبايعوه .
فيقول الحسني : الله أكبر مد يدك يا ابن رسول الله حتى نبايعك فيمد يده
فيبايعه ويبايعه سائر العسكر الذي مع الحسني إلا أربعين ألفا أصحاب المصاحف
المعروفون بالزيدية ، فإنهم يقولون : ما هذا إلا سحر عظيم .
فيختلط العسكران فيقبل المهدي عليه السلام على الطائفة المنحرفة ، فيعظهم ويدعوهم
ثلاثة أيام ، فلا يزدادون إلا طغيانا وكفرا ، فيأمر بقتلهم فيقتلون جميعا ثم يقول
لأصحابه : لا تأخذوا المصاحف ، ودعوها تكون عليهم حسرة كما بدلوها وغيروها
وحرفوها ولم يعملوا بما فيها .
قال المفضل : يا مولاي ثم ماذا يصنع المهدي ؟ قال : يثور سرايا ( 1 ) على
السفياني إلى دمشق ، فيأخذونه ويذبحونه على الصخرة .
ثم يظهر الحسين عليه السلام في اثني عشر ألف صديق واثنين وسبعين رجلا أصحابه
يوم كربلا ، فيا لك عندها من كرة زهراء بيضاء .
ثم يخرج الصديق الأكبر أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام وينصب له
القبة بالنجف ، ويقام أركانها : ركن بالنجف ، وركن بهجر ، وركن بصنعاء ، وركن
بأرض طيبة ، لكأني أنظر إلى مصابيحه تشرق في السماء والأرض ، كأضواء من
الشمس والقمر ، فعندها تبلى السرائر ، وتذهل كل مرضعة عما أرضعت ( 2 ) إلى
آخر الآية .
ثم يخرج السيد الأكبر محمد رسول الله صلى الله عليه وآله في أنصاره والمهاجرين ، ومن
آمن به وصدقه واستشهد معه ، ويحضر مكذبوه والشاكون فيه والرادون عليه
والقائلون فيه أنه ساحر وكاهن ومجنون ، وناطق عن الهوى ، ومن حاربه وقاتله
حتى يقتص منهم بالحق ، ويجازون بأفعالهم منذ وقت ظهر رسول الله صلى الله عليه وآله إلى
هامش
( 1 ) في الأصل المطبوع : " يثور سرابا " فتحرر .
( 2 ) وبعده : وتضع كل ذات حمل حملها وترى الناس سكارى وما هم بسكارى ولكن
عذاب الله شديد ، الحج : 2 .