أنتم [ اليوم ] أرخى بالا منكم يومئذ ، قال : وكيف ؟ قال : لو قد خرج قائمنا عليه السلام لم
يكن إلا العلق والعرق ، [ و ] القوم على السروج ، وما لباس القائم عليه السلام إلا الغليظ
وما طعامه إلا الجشب .
127 - الغيبة للنعماني : عبد الواحد ، عن أحمد بن هوذة ، عن النهاوندي ، عن عبد الله
ابن جماد ، عن المفضل قال : كنت عند أبي عبد الله عليه السلام بالطواف ، فنظر إلي
وقال لي : يا مفضل ما لي أراك مهموما متغير اللون ؟ قال : فقلت له : جعلت فداك
نظري إلى بني العباس ، وما في أيديهم من هذا الملك والسلطان والجبروت ، فلو كان
ذلك لكم لكنا فيه معكم ، فقال : يا مفضل أما لو كان ذلك لم يكن إلا سياسة
الليل ، وسياحة النهار ، وأكل الجشب ، ولبس الخشن ، شبه أمير المؤمنين عليه السلام
وإلا فالنار ، فزوي ذلك عنا فصرنا نأكل ونشرب ، وهل رأيت ظلامة جعلها الله نعمة
مثل هذا ( 1 ) .
[ بيان : " إلا سياسة الليل " أي سياسة الناس وحراستهم عن الشر بالليل
ورياضة النفس فيها بالاهتمام لأمور الناس ، وتدبير معاشهم ومعادهم ، مضافا إلى
العبادات البدنية . وفي النهاية : السياسة : القيام على الشئ بما يصلحه ، " وسياحة
النهار " بالدعوة إلى الحق والجهاد ، والسعي في حوائج المؤمنين ، والسير في
الأرض لجميع ذلك ، والسياحة بمعنى الصوم كما قيل غير مناسب هنا ( 2 ) .
" فزوي " أي صرف وأبعد ، " فهل رأيت " تعجب منه عليه السلام في صيرورة الظلم
عليهم نعمة لهم ، وكأن المراد بالظلامة هنا الظلم . وفي القاموس : المظلمة بكسر
اللام وكثمامة ما تظلمه الرجل ] .
هامش
( 1 ) ترى الحديث والذي بعده في المصدر ص 154 ، وروى مثله الكليني عن المعلى
ابن خنيس - الكافي ج 1 ص 410 .
( 2 ) قال في الأقرب : السائح أيضا الصائم الملازم للمساجد لأنه يسيح في النهار بلا
زاد . قلت ويحتمل أن يكون اللفظ " سباحة النهار " كما في قوله تعالى : " ان لك في
النهار سبحا طويلا " أي تقلبا في المهمات ، واشتغالا بها ، وتصرفا في المعاش .